ظمِئتَ فكيفَ خانَتْكَ السواقي؟
وهمتَ .. فأينَ أوديةُ العِراقِ؟
أَتدري دجلةٌ أنَّ المنافي
طوَتكَ .. وما طوتكَ على اشتياقِ
وهل سمعَ الفُراتُ وأنت غافٍ
حنينَكَ للضفافِ .. وللرفاقِ؟
أبا عمرٍ! وتنهملُ القوافي
على مثواكَ .. بالدمعِ المُراقِ
وبالأحلامِ ضاحكةَ الثنايا
وبالأمجادِ موحشةَ المراقي
وبالذِّكرى مُعَطّرةَ الحواشي
وبالنّجوى .. مُنغّمةَ السِّياقِ
وحيداً؟! كيفَ والأشعارُ حشدٌ؟
نبيلٌ .. لا حشودُ ذوي النفاقِ
مضيتَ .. وما مضى ليلٌ رهيبٌ
يلفُّ الرافدينَ .. من المحاقِ
هوتْ بغدادُ تُجهَشُ لا النّواسي
يسامرها .. ولا ضحكُ الزقاق
وجفَّ (بويبُ) إلاّ من هلاكٍ
وغارَ (الهورُ) إلا من زعاقِ
بكيتُكَ والعراقَ .. فيا لأرضٍ
نفَتْكَ .. وما نفتك من المآقي
تطلّقُ أهلها حراًّ .. فحراّ
وتحرمُ قاتليها من طلاقِ
تُجيعُ الطفلَ في قيدِ المنايا
وترضى الذعرَ محلولَ الوثاقِ
أبا عمرٍ! عهدتُ الوجهَ طلْقا
ووجهُ العيشِ أغبرُ كالفراقِ
تسابقُ بالحياةِ اليأس حتّى
ظَفرتَ وخابَ موتُكَ بالسباقِ
زرعتَ العمرَ حبًّا وهو قفر ٌ
وذلّلتَ الفوانيَ .. للبواقي
فَنَمْ في حضنِ قافيةٍ رؤوم ٍ
منامَ الصبِّ يحلمُ بالتلاقي
إذا عاد العراقُ غداً .. أتانا
وروحُكَ تحتويهِ بالعناقِ