تخطَّ إلى المحتوى

بكيت ولست من أهل البكاء

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

بكيتُ ولستُ من أهل البكاءِ

ولا ممن يجادل في القضاءِ

ولا ممن يرى في الدمع جدوى

سوى دمع الطفولة والنساء

ولكن الدموع تفيض عفوًا

إذا غلب القنوطُ على الرجاء

وليس لديك من وقت لتوفي

وقد حانت مواقيتُ الوفاء

بكيتُ بدمعة الزهراء تبكي

بلا حولٍ وترجفُ من عناءِ

وخيرُ أبٍ يرائيها ويأسو

وليس كمثله آسٍ وراء

يناديها فتدنو ثم تُصغي

يُسِرُّ لها فتبسم في حياء

ويُسكِنُ روعها وتفيض بشرًا

وتصمُد للمصيبة والبلاء

وتُسأل ما أسرَّ لها أبوها

وماذا قال خيرُ الأنبياء

فقالت ليس ما قد قال سرًا

ونبأني بأنْ ما من تناء

ألا يُرْضيك أنكِ بين آلي

طليعةُ من يليني للسماء

بكيت كمثلما فعلت جموعٌ

تنادت في وفاءٍ للعزاءِ

سعت من حول نعشك في خشوعٍ

لتوكيد المحبة والولاء

طواعيةً بلا كرهٍ وخوفٍ

ولا زُلفى ولا قصدِ الرياء

لتشهدَ أن طهرَ القلب تاجٌ

وإسلافَ الجميل أبو الثناء

وحبُّ الناس للإنسان كنزٌ

ومرقاةٌ إلى شرفِ العلاء

بكيتك صاحبًا في الله سمحًا

كريم النفس موفور الإباء

أديبًا مؤنسًا دمثًا ودودًا

أمينًا عابدًا رحب الفِناء

أنيسًا مجلسًا حلوًا حديثًا

بليغًا حكمةً عالي السناء

وفيك تواضعٌ من غير ضعفٍ

وحِلمُ ذوي البصيرة والدهاء

وتسعى للصلاح طهورَ قلبٍ

كما يسعى السقيم إلى الشفاء

بلغتَ طبائع الأشياء علمًا

وأحسنت السلوك إلى القضاء

فحققتَ المؤمَّل في اقتدارٍ

وصُغت نموذجًا للإقتداء

فكنتَ لأهل بيتك خيرَ راعٍ

أبًا ومربّيًا جَمَّ العطاء

فلم تُنجبْ لكي نزداد نسلاً

وتزدادَ الرعيةُ للرعاء

ويكثرَ جاهلٌ فينا ونبقى

غثاءً في غثاءٍ في غثاء

فقد أنجبتَ ثم رعيتَ صِيدًا

وكنت مؤدبًا فذَّ الأداء

وللذكرى تركتَ لنا نجومًا

ومصباحًا منيرًا كالذُّكاء

بكيتُ لأن لي قلبًا حزينًا

تحيق به الهموم بلا انقضاء

ومثلك كان متكَأً وعونًا

مكينًا في الثبات وفي المَضاء

ومثلك في القلوب - أبا منيرٍ -

قليلٌ في المودة والإخاء

قليلٌ في التراحُم والتسامي

قليلٌ في التواصل والصفاء

جعلتك في حياتك ملءَ عيني

ونلتَ محبتي وشذا ثنائي

وأكثر ما أكون به معنّى

إذا أحببت ضيقي أو عيائي

فأسعى كي أفيض جَدًا وبِرّاً

وأَلقاني فقيرًا للجَداء

وألقاني أضيق بوسع نفسي

وقلةِ ما يفيض به إنائي