تخطَّ إلى المحتوى

يا صاحب الكون إن الكون يسبينا

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

يا صاحب الكون إن الكون يسبينَا

وسرُّ إبداعِ ما صوَّرْتَ يُعيينَا

فالشمسُ والبدرُ في الأفلاك سابحةٌ

مع النجوم تزيد الكون تزيينا

تجري على سنَنٍ تقديرَ مقتدرِ

مع الأهلّةِ بالتوقيت تُنبينا

والعين تنظر أجوازَ الفضاء فلا

تدري ولو جَهَدَتْ ماذا يدارينا

وما الملائكةُ الأبرارُ سابحةً؟

وما الجحيمُ؟ وما الفردوسُ تُغرينا؟

وما الشياطينُ بين الناس ساعيةً

وللجرائم والعصيان تُغوينا؟

وما هو الجنُّ من جاءت كتائبه

إلى بروج سليمانٍ مطيعينا؟

وما الحياةُ وسرّ الروح؟ كيف بها

يا خالقَ الكون تُحيينا وتُردينا؟

وما الفناءُ؟ وما سرُّ الخلود؟ وما

سرُّ الفضاء وأقدارٍ توافينا؟

ونحن أقدارُنا يومًا ستدفعنا

للخير أو للهوى والشر ترمينا

فإن أصبتُ وإن أخطأتُ ذا قَدَرٌ

ولا مَفَرَّ فكيف اللَّهُ يَجزينا؟

لا يعلمُ الكونُ هل شرٌّ أُرِيدَ بِهِ

أم أنتَ بالرشد يا مولاي تهدينا؟

وما المياهُ التي أجريتَ صافيةً

تنساب في الأرض تحييها وتحيينا؟

وما الهواءُ أعاصيرٌ مدوّيةٌ

حينًا وحينًا بأنسامٍ يداوينا؟

وما النباتُ وآكَامٌ قد اختلفتْ

بها الزهورُ وأثمارٌ تواتينا؟

وما الجماد ُالذي أودعته حِمَمًا

في جوف ذرَّاته تُفني الملايينا؟

وما الخلائقُ في شتّى بدائعها

من كل زوجٍ بهيجٍ كاملٍ فينا؟

وما التشابُهُ بين الخلق من قِدَمٍ

وحشٌ وطيرٌ وانعامٌ تُحاكينا؟

وما الحياةُ التي نحيا مهددةً

في كل آنٍ مَلاكُ الموت يُفنينا؟

وأين من رحلوا في الكون؟ أين هُمُ؟

وما أتى أحدٌ منهم ليُنْبينا

وما المراد من الدنيا بأكملها؟

ألم تكن عَرَضًا يَفنى وتُشقينا؟

هذي الحقائقُ بالإعجاز ناطقةٌ

لكل حيٍّ وللتوحيد تهدينا

ولن نحيط بعلم الله معرفةً

فما من العلم إلا النزْرَ أُوتينَا

قد يختفي الشرُّ في أمرٍ نهيمُ به

حبّاً ومن شرِّه مولايَ يحمينا

وقد نرى الأمر شرًا في ظواهره

فينجلي الشرّ خيرًا بين أيدينا

يا ربِّ رزقُك فَيَّاضٌ تُضَاعِفُه

لمن تشاءُ وكم من مُعدَمٍ فينا

وتغدِقُ الرزق أحيانًا لموعظةٍ

وتمسك الرزقَ تبلونا أحايينا

وكل عسرٍ نرى يسرًا يلازمه

الله بيَّنه في الذكر تَبْيِينَا

والكون تملؤه الأسرارُ خافيةً

تُحيِّر العقل والغُرَّ الأساطينا

به الكنوز وخيراتٌ مكثَّفةٌ

لكل حيٍّ لها يسعى وتكفينا

سبحان ربي الذي أوعتْ مداركُه

ما في البرية خافينا وبادينا

وما الصلاةُ لرب العرش كافيةٌ

ولا العبادةُ ما عشنا مطيعينا

وكيف ذلك يجزي أنعُمًا عظُمتْ

على البرية لا تُحصى ليُرضينا؟

يا صاحبَ الملك قد صوَّرت مقتدرًا

كل الخلائق قاصينا ودانينا

وتخلُق الحيَّ من طينٍ وتُرجعنا

للطين حتمًا بأجداثٍ تُوارينا

وتودع الروحَ في الأرحامِ خافيةً

لا يعلم النوعَ إلا أنت بارينا

وتبعث الخلق بعد الموت لا عجبٌ

فنحن من عدمٍ يا ربِّ تُنشينا

أنت المصوّرُ والقدّوسُ مقتدرٌ

أنت السميع البصيرُ النورُ هادينا

أنت المعزّ المذلّ العدلُ قد وجِلَت

منكَ القلوب وقد مَادَتْ رواسينا

أنت المهيمنُ والجبّارُ منتقمٌ

أنت الرحيمُ الغفورُ البَرُّ تغنينا

أنت العليمُ بعلم الغيب منفردٌ

أنت اللطيفُ من الزلاّت تُنجينا

ياذا الجلال لِعَيِّ الشعر معذرةً

أسماؤك الغرّ قد أعيت قوافينا

يا صاحبَ الطَّوْل والإنعام مَغْفِرَةً

جئناكَ طوعًا لما تدعو ملبّينا

آمنتُ بالحق والتوحيد متّخذًا

من فيض عفوك غُفرانًا وتأمينا