هل أتاكمْ من الثناء ثناءُ؟
أم حباكمْ مع العطاء عطاءُ؟
أم تجلّت مع الحياة حياةٌ
صاغها العمر، فاستمرّ الثراء؟
لستُ أدري بأيّ قول أنادي؟!
بُحَّ صوتي وغاب عنه الحُداء
مهْمَهُ الشّعر مستباحٌ، ولكنْ
ليس يجدي مع الشّعور الخَواء
كلّ بيتٍ غزالةٌ تترعّى
والخزامى تفرّ منها الظّباء
كلّ حرف تحدّبت مقلتاه
يا بن أوسٍ لقد أطلّ العزاء
حار لبّي فضاحكتْهُ القوافي
وانجلى الوهم، فاحتواه الرواء
يا أمير البيان بانت سعادٌ
فوق جسرٍ، تجوبه الشعراء
سيفُكَ اليوم صيقلٌ مثل أمسٍ
مستقرّ ولن يزول الطلاء
كم تحرّيْتُ واستحبّ لساني
تلعةَ الصّدق أيّها الأصدقاء
قول حقٍّ فأرض حوران مهدٌ
عاش فيه الملوك والأنبياء
هذه الأرض أفردت خافقَيها
حينما عمّ بالحصون البلاء
هذه الأرض أرسلتْ جانِحَيْها
إذ تعامى البخيل والبخلاء
أصبح الشعر قابعًا يا صديقي
بين عجزٍ وللصدور انحناء
عربدَ المزنُ فوقنا وابتغانا
ليس يلقى الشقيّ إلا الشقاء
ما لخدٍّ تعصفرت وجنتاه
واصطفاه من الذبول اهتراء؟!
إن قلبًا قسا الزمان عليه
هو ذا اليوم للفداء فداء
ألبسَتْهُ الأسود ثوبًا تثنّى
فاستظلّت في عروتَيْه الجداء
لا تسلني وسل رديفًا تجنّى
من دماءٍ تصاورَتْها الدماء
أيّها الشيخ زغردتْ أمُّ سلمى
يا لثغرٍ أطلَّ منه السخاء!
أشفعَتْهُ بنظرة، ثم قالت
إنّ صرحي أشاده العظماء
هو مجدي، ومبعثي، وانبعاثي
خفّفِ اللوم فالطريق سواء