عاش في دنياه محرومًا حريبا
وقضى أيامه فيها غريبا
ملهَمٌ أجدبَ فيها وله
نبعُ شعرٍ يُخصب المرعى الجديبا
عبرَ الشاطئ فيها ناصبًا
لم يذق من راحةٍ فيها نصيبا
دفع الدنيا ولم يعبأ بها
فمضى منها كما جاء سليبا
لم يُرد مالاً ولا نَسْلاً ولم
يتَّخذْ زوجًا ولم يعْلَقْ حبيبا
ضاق بالكون فلم تسكن به
نفسُه واشتاق أن يلقى شَعوبا
يا لها نفسًا ترى الكون لها
ضيِّقًا والقبرُ تُلْفيه رحيبا
أيّ نفسٍ تلكمُ النفس التي
ما رأى الناس لها قطُّ ضريبا
أيّ نفسٍ تلكم النفس التي
تجدُ الراحة أن تلقى اللُّغوبا
أيّ نفسٍ تلكمُ النفس التي
كبحت أهواءها كبحًا عجيبا
تلكمُ نفس «المعرّيْ» من غدا
بيننا اليومَ بذكراه قريبا
تلك نفسُ الشاعر الفذِّ الذي
خلَّد الدهرُ له شعرًا خَلوبا