أترى أعود وأحتمي بحماكِ
وأبلُّ غُلَّة حُرقتي بلَماكِ؟
أألوذ من شظف الحياة بوارفٍ
رخصِ المجسَّة في نعيم رضاكِ؟
وأكون في كنف السعادة والهنا
وتزقّني شهدَ الطِّلا شفتاك
أأعود للوطن الحبيب وأجتلي
سحرَ الجزائر في سما مرآك؟
وأشاهد البحر الخضمَّ وموجه
وسفينه ولآلئ الأفلاك؟
وأسرِّح الطرف الكليل وأنتشي
بنسائم الليل البليل إزاك؟
والبحرُ رهْوٌ والنجوم كأنها
وجنات غِيدٍ لُحْنَ من شُبَّاك؟
والليلُ ساجٍ والخمائل هزَّها
روح النسيم على هفا ريَّاك
وتأَرَّجَتْ بشذا العطور حديقةٌ
وتهامست أكمامها بشذاك
وتعانقتْ أغصانها لعناقها
وتسمَّعتْ أطيارها لغناك
والبدر أشرق في غلائلِ عاشقٍ
فرنا إليكِ وودَّ لو حيَّاك
ثم اختفى بين الغصون وقد رأى
إلْفَيْنِ كان طواهما بُرداك
أنجولُ في تلك الحدائق والرُّبا
متخاصرَيْنِ على حفيف هواك
ونكون عصفورين تحت شُجيرةٍ
يتناجيان بهمسةٍ وتشاك
في خَلوةٍ نتلو صلاة غرامنا
متبتّلَيْنِ تبتّلَ النُّسَّاك
ما أسعدَ الأحبابَ في خَلَواتهم
وأكون أسعدَهم غَداةَ لقاك