تخطَّ إلى المحتوى

أبا مجد لقد حان الرحيل

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أبا مجدٍ لقد حان الرحيلُ

وضاع الدرب، وأسودّ السّبيلُ

وأظلمتِ المنازل والحنايا

وأغطشتِ البلاغة والعقول

أبا مجدٍ طوال الدهر قسرًا

فهل بعد الغداة لنا مقيل؟

يمين الله ما خلَّفْتَ شرّا

فأنت الابن والأبُّ الخجول

لقد كنت الربيعَ تلفُّ عمري

فأصبحت العيون بها ذبول

وصار القلب مقرونًا بجمرٍ

وأضحى الشيب في رأسي يجول

أبا مجد رحلْت بلا وداعٍ

وأسلمْتَ الزمام لمن يقول

جعلتَ من الحياة منار صدقٍ

وحبّاً مثلما يرجو الخليل

تحاشيتَ الهموم بكل صبرٍ

فكان الموت والكفن الطويل

حفظْتَ كرامةً وبنيتَ ذكْرًا

وإنّ الذكر حمد لا يزول

لقد شقّ الزمان عِمادَ بيتي

وأوغل في مداخله يصول

ملمّاً بالمصائب والرزايا

عليمًا كيف يضطرم العويل؟!

أبا مجدٍ فهل نلقاكَ صبحا؟

وحين العصر يلقاك الهديل؟

فُطِرْتَ على الأمانة أريحيّا

عزيز النفس أغناك القليل

فلو كان الفداء فدتك نفسي

ولكن الحتوف لها رسول

ستبقى في القلوب سعير نارٍ

وفي الأرواح قد عزّ البديل

وفي العين القريحة دمع وجدٍ

ألا والله ما حان الأفول

فعشْ في جنّة الرحمن وارحلْ

مع الأبرار، لو شطّ الجهول