تغنّى العطر واعتَلَتِ الربوعُ
على الأيام يحسدها الجميعُ
وقد فرشتْ من الألوان شتّى
وقد راح الشّباب بها يضوع
وقد أخذت فؤادي بانعجابي
وقد تُركتْ لها هذي الضلوع
فبين الوجد والحسَرات يبكي
وبين الخَدّ والعين الدّموع
وثَمَّ أرى عصافيرًا تغنّي
تُجاوبُها من الأرض الزروع
وتلك الشمسُ كم تشتاطُ غيظًا
وذاك البدرُ حزنانٌ صريع
على حين الأنامُ بها ابتهالٌ
وضِحْكاتٌ لها صوتٌ رجوع
وأنت ترى من الأفراح لونًا
وألوانُ الحياة بنا تشيع
نعمْ وهناك أبواقٌ ودفٌّ
وحفلٌ فيه حلوى والشموع
فيا لَلهِ ما إنّي أراه
وهل عاد العراق وليس جوع؟
وهل عاد السلام إلى بلادي
وعاد الأمنُ والنّومُ الهجوع؟
وقالت لي زهورُ الأرض هيّا
لماذا واقفٌ صَمِتٌ خَنوع؟
لِتلبسْ ثُم تَلْحَقُنا جميعًا
وموعدنا إذا وقف البديع
فقلت أيا زهورًا اِسمعيني
فقالت قل، فقلت وما المذيع؟
وما هذي السعادةُ في المحيّا
فقالت قفْ وقل لي ما الشنيع؟
فإنّ ربوعنا صارت عروسًا
وإنّ عريسها اليومَ الربيع
فما أحلاكَ وقتًا في بلادي
وما أحلاكِ أرضًا يا ربوع