جاوزتَ أبعاد الرجاء مراتبَا
وسبقت أجنحة الخيال غرائبَا
وبعثت من رمم القبور جحافلا
وحشدت من مِزَقِ النفوس مواكبا
وبزغتَ من بين الجراح مشارقًا
زهراءَ تمحقُ بالضياء غياهبا
أفديك والفجر الذي أطلعته
فلقد رأيت سواك فجرًا كاذبا
ولقد رأيت سواك يمسخ واقعي
فأرى مساوئه الكثار مواهبا
أغرى بي اليأسُ الألذُّ فغالني
عشرين عامًا كن فيَّ مخالبا
أرأيت إذ أعطى المذلَّة واهبًا
واختصَّ بالعز المؤثَّل سالبا
وسمعت مثلك أن يومًا قادمًا
سيبيد للباغين يومًا ذاهبا
فخرجت من يأسي أعانق طيفَه
وأشق من روحي إليه مساربا
حتى إذا شهقِ الفضاء بلهفتي
وتنفَّس الوجد المؤبَّد لاهبا
مالت قِلاعي وهي أصلب ما أرى
جنبًا فألقتها العواصف جانبا
قدَّسْتُ روحك عبقريًا واثبا
قاد المنون جحافلاً وكتائبا
زرع الدروب وَرُبَّ زرع لاهبٍ
حِمَمًا يقاضي بالحرائق حاطبا
ناغى بمعزفه السهول فأينعت
بالموت يُزهرُ للطغاة نوائبا
وتفتحت أكمام كلِّ منيةٍ
سوداءَ تُذْهلُ مستبدًا غاصبا
وتفجَّرت فوق الرؤوس ثمارُها
نارًا تبدد ما ابتنوه خرائبا
فربيع هذي الأرض يعشق أهلها
فإذا هُمُ غضبوا تفجَّر غاضبا