الآن أدركت أن عشريني
من العمر لم تكن سوى وهمْ
وجُلّ أفعالي والحماقات
التي تجرعتها محض ندمْ
أقول يا صحابي اعذروني
إنني خُلقتُ من لحم ودمْ
ليتنى عدتُ إلى شرخ الصبا
لاهياً خلف قطيع من بهمْ
إن بعض الناس إن نصحته
أنكر كأنهُ بهيمة أصابها الصمم
ما جنينا من دهر مضى
إلا حادثات من شجون وألمْ
لا رعى الله المشيب انه
إلا نذيرُ للعاهات والسقمْ
عمرٌ سرت أيامه على عجل
وما جنى إلى الفناء والعدمْ
نُفنى غداً كأن لا يد جنت
ولا سارت على الأرض قدم
سنة الله في خلق الورى
ما تبدلت عن عهد أيام إرَمْ
لن يغني عن فنائها سلطان
ولا مال ولا عروش أو حشم
رغمَ أنني صلت بها صولة
الحارث يوم تحلاق اللمم
فنعم صاحب الدنيا أخاً
إذا أنت دعوته قال نعمْ
ليس من عاداته عند دعوةِ
متسائلا كيف وإن ولمْ
وإذا نخوته قال ابشر
وإكراماً لأجل عينيك نعمْ
فأنا لبيت كل من رابه عسر
دنياه ووفيتُ الذممْ
فالندى والجود إن رُزقتها
ظفرتَ بالنهى وخيرة الشيم
جرح فقدان الأحبة غائر
رغم تقادم الأيام ما كان التأم
له هناك في صوب الرصافة
من بغداد نصب كالعلمْ
احرص على النشأ الجديد
فهو ما لقنتهُ من القيمْ
شر من سار على درب الحياة
ذاك من تعدّى أو ظلمْ
لله في سمائه عدلٌ سرى
على عباده منذ القدمْ
فكل ظالمِ وإن تقادم عهده
يبوء بالإثم كما ظلمْ
وخير سجية ترزق بها
هي الندى والسماحة والكرمْ
لا تبخل إذا دعيت للجُّللى
ومن يبخل ويضنُ بالمال يُذمْ