تخطَّ إلى المحتوى

يا من تخجل بدر ليل ساطع

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

يا من تُخجِّلُ بدرَ ليلٍ ساطعٍ

فيميلُ دونَ سناكَ كلُّ ضياءُ

حينَ ارتقيتَ تراجعتْ أنوارُهُ

وتبعثرتْ وكأنّها إطفاءُ

يمضي إليكَ النورُ خاشعَ هيبةٍ

ويذوبُ فيكَ كأنّهُ استحياءُ

فالليلُ يعرفُ أنَّ وجهكَ موطنٌ

للصبحِ حيثُ يفيضُ منهُ سناءُ

ما عادَ يجرؤُ أن يطيلَ وقوفَهُ

فبحضرتِكَ انحنى لهُ إعياءُ

ويظلُّ يخفي خجلَهُ متوارِيًا

فالضوءُ طفلٌ في حِماكَ يُضاءُ

وإذا شدا في الأفقِ لحنٌ هادئٌ

لم يُسمعِ اللحنُ الجميلُ سواكَ رواءُ

وتطيعُ روحُ الكونِ أمرَ حضورِكَ

وكأنَّها في نورِكَ إملاءُ

ما بالُ هذا القلبِ يلهثُ كلَّما

مرَّ النسيمُ فذكَّرتهُ نقاءُ

وتثورُ أشواقي إذا همسَ الدجى

باسمِكَ فاغتسلتْ بهِ الأصداءُ

يا من كتبتُ هواكَ في أعماقِنا

فغدا بصدري للهوى إملاءُ

ماذا أقولُ وقد ملأتَ جوانحي

عشقًا تفرّقَ في الفؤادِ وضاءُ

أأقولُ إنّي في هواكَ متيّمٌ

أم أنَّ قلبي في عيونِكَ فداءُ

يا من تُجمِّلُ صبحَ أيامي إذا

مررتَ فارتفع الزمانُ بهاءُ

إنّي إذا لم ألقَ وجهَكَ لحظةً

عادت إليَّ الروحُ وهي شقاءُ

وأعودُ أبحثُ في النجومِ لعلَّها

تحكي عن الإنسانِ كيف يُضاءُ

فإذا سألتُ البحرَ قالَ محبتي

لكَ موجةٌ لا تنتهي إسراءُ

وتقولُ لي الريحُ التي مرَّت بنا

إنَّ الهوى في قربِكَ إسراءُ

يا من تشعُّ إذا ابتسمتَ كأنَّما

فوقَ الثغورِ تفتَّحتْ أضواءُ

خذني إليكَ فكلُّ دربٍ دونَكمْ

ليلٌ وقدسُ هواكَ فيهِ عطاءُ