يا من تُخجِّلُ بدرَ ليلٍ ساطع
فيميلُ دونَ سناكَ بكل حياءُ
حين ظهرتَ تراجَعَتْ أنوارُهُ
وتبعثَرَتْ، فكأنَّهُ فناءُ
يمشي إليكَ الضوءُ خاشعَ رغبةٍ
ولهُ أمامَ جلالِ روحِكَ عطاءُ
فالليلُ يعرفُ أنَّ وجهَكَ موطنٌ
للصبحِ... حيثُ يدومُ منهُ سَناءُ
ما عادَ يجرؤ أن يُطيلَ وقوفَهُ
فبحضرتِكْ يتلاشى وكأنه هباءُ
ويظلُّ يخفي خجلَهُ متستِّرًا
فالضوءُ طفلٌ عند ظلِّكَ صفاء
وإذا شدا في الأفقِ لحنٌ ناعمٌ
لم يُسمعِ اللحنُ الجميلُ سواكَ رواء
وتطيعُ روحُ الكونِ أمرَ حضورِكَ
فكأنَّها بجلالِ وجهِكَ حماء
ما بالُ هذا القلبِ يلهثُ كلَّما
مرَّ النسيمُ فذكَّرتهُ بنقاءُ؟
وتثورُ أشواقي إذا همسَ الدجى
باسمِكَ فتغمرني البحورُ رَخاءُ
يا مَن كتبتُ هواكَ بدفاتري
وبكلِّ حرفٍ عادَ فيهِ ارتقاء
ماذا أقولُ وقد ملأتَ جوانحي
عشقًا تناثرَ في الفؤادِ وفاءُ؟
أأقولُ إنِّي في هواكَ متيَّمٌ
أم إنَّ قلبي في عيونِكَ عطاء؟
يا من تُجمِّلُ صبحَ أيامي إذا
مررتَ فارتفع الزمانُ رخاءُ
إنّي إذا لم ألقَ وجهَكَ لحظةً
عادت إليَّ الروحُ وهي شقاءُ
وأعودُ أبحثُ في النجومِ لعلَّها
تحكي عن الإنسانِ كيف يُضاءُ
فإذا سألتُ البحرَ قالَ محبَّتي
لكَ موجةٌ لا تنتهي أصداءُ
وتقولُ لي الريحُ التي مرَّت بنا
إنَّ الهوى في قربِكَ ضياء
يا من تشعُّ إذا ابتسمتَ كأنَّما
فوق الثغورِ تفتَّحَتْ أضواءُ
خذني إليكَ فكلُّ دربٍ دونَكمْ
ليلٌ وقدسُ هواكَ فيهِ عطاء