يا زاحم بن جهادٍ مسّني النَكَدُ
أنّتْ جراحي ولم يأبهْ بها أحدُ
فيمّمتْ وجْهها للريحِ صارخة
والريحُ تجري فلا تصغي وتبتعدُ
صبري كبيرٌ ولكن محنتي عظمتْ
فكانَ أكبرَ من صبري الذي أجِدُ
أنا المتوّجُ بالأشجانِ مملكتي
يصطافها الحُزنُ طولَ الوقتِ والكَمَدُ
مسافرٌ مثل موجاتِ الضيا أبدا
تمضي السنونُ ولا أهلٌ ولا بَلَدُ
سُلِبتُ فردوسيَ الموعود من زَمنٍ
فلمْ يعُدْ واعدٌ يُعطي الذي يَعِدُ
يا زاحم بن جهادٍ لمْ يَعُدْ مطرٌ
يهمي على أرضنا والماءُ مُفتَقدُ
وجدتُ نفسيَ في صحراءَ محرقةٍ
والجرحُ ينزفُ والأحبابُ قدْ فُقِدوا
ظمآ ن أبحث عنْ ماءٍ وقد يبستْ
منّي الشفاهُ ولا عونٌ ولا مَددُ
ساءلتُ نفسيَ والرمضاءُ تحرقني
أينَ الزهورُ وأينَ الصادحُ الغَرِدُ
لمْ يبق لي اليومَ مِنْ أمس الجميل سوى
ذكرى هيَ النارُ في الأعماقِ تتّقدُ
أيّام روحي مع النجمات هائمةٌ
شوقا تذوقُ الذي ما ذاقَهُ الجَسَدُ
يا زاحم بن جهادٍ والهوى قَدَرٌ
إنَّ المُحبّين أهلٌ أينما وُجِدوا
العاشقونَ طريقُ الحبّ يجمعهمْ
فما يُفرّقُهمْ عِرْقٌ ولا بَلَدُ
غابتْ نفوسُهمُ في الحُسْنِ فانشغلوا
بما أحبّوا كما الأطفالُ واتّحدوا
قدْ أبحروا حين فاضَ الشوقُ ما سألوا
عنِ الذي سوف يأتي والذي يَفِدُ
لا قوا العواصفَ والأمواجَ هائجة
بلا اكتراث فلمْ يُشغَلْ لهم خَلَدُ
كمْ مرة أُحرقوا كم مرّة دُفِنُوا
لكنّهم بُعِثوا بالحب قد وِلدوا