أيقنتُ يا حبيبتي أنني
عنْ حُبّكِ الآسرِ لا أنثني
أشكو إليكِ حَيْرتي في الهوى
شكوى فقيرِ الحالِ للمُحْسِنِ
عيناكِ قَدْ غيّرتا عالمي
فالمُسْتحيلُ عادَ كالممكنِ
مِنْ قبْلِ أنْ ألقاهما لم أكُنْ
لأعرفَ الشوقَ وَلمُْ أفْتَنِ
حُسْنُكِ جبّارُ لهُ سطوةُ
جازَ الى المخبوءِ في مكمني
لوْ ملكٌ مرَّ وصادفْتِهِ
أرْغَمَهُ حُسْنُكِ أنْ ينحني
قصيدةٌ حُبُّكِ كونيّةُ
قَدْ أُنشِدتْ من سالفِ الأزمنِ
قبْلَ ابتكارِ الحرْفِ كانت هنا
يشدو بها الطيْرُ على الأغْصنِ
كانتْ نشيدَ البحْرِ كانتْ شذى
في الفُلِّ والنَرْجِسِ والسَوسَنِ
لمّا التقيْنا مرّةَ صدْفة
أحْسّسْتُ أنّي لسْتُ في مأمْنِ
أُخذْتُ مأسورا على غفلةٍ
بسحْركِ المخْبوءُ في الأعْيُنِ
أهواكِ يا فاتنتي فوْق ما
يأتي بهِ الوَهْمُ على الألْسُنِ
اسمكِ أمسى ليَ تعويذة
وِرْدا لقلبي الوالهِ المُوْقِنِ
حُبّكِ أغلى قيمة صدّقي
مِن كلّ ما أمْلِكُ أوْ أقتني
علّمني كبفَ أرى جنّتي
وكيْفَ يَسْمو بالهوى مَعْدني
علّمني كيفَ يصيرُ الأسى
مسرّة في واقعٍ مُحْزنِ
حُبّكِ لا يُحْصَرُ في أحْرُفٍ
حُبُّكِ سِرُّ بّعْدُ لَمْ يُعْلَنِ
أشدو صَباحا ومَساء بهِ
صَيّرني حُبّكِ كالمُدْمِنِ