أرضُ الشّهامةِ قامت تلفِظُ الحُلُمَا
صَرحٌ أُشيدَ مِنَ الأوهامِ وانهدمَا
أرضٌ تُدنَّسُ أقداسٌ بها غَلبًا
يومًا سَيَعبدُ فيها أهلُها صَنَمَا
حِطّينُ صارت خرابًا ليسَ يَقطنُها
إلا اليهودُ وأضحى أهلُها عجَمَا
أرضٌ تَزِلُّ بها أقدامُ ساكنُها
في الحالِ يضربُ أغيارٌ بها قدمَا
من لم يَزُدْ عن حياضِ الدَّارِ في جَلَدٍ
يومًا يَعَضُّ بلا جدوى يدًا ندمَا
والأرضُ والعِرضُ هل كانت لنا سُبُلٌ
حتى يُصانا سوى أن نوقظَ الهِممَا؟
طعمُ المرارةِ باتَ العُرْبُ يألفُهُ
والوخزُ بالسَّيفِ لم يتركْ بهم ألمَا
ساروا إلى الخلفِ والأعداءُ في صَلَفٍ
ساروا لتحقيقِ ما يرجونُهُ قُدُمَا
ألقَوا إلى الذِّئبِ وهْوَ الخَصمُ أيديَهم
مِلءَ الأكفِّ فصارَ الخَصمَ والحَكَمَا
كأسُ الخَبالِ بأرضِ النِّفطِ عاقَرها
جيلٌ يرى في صنوفِ اللهو مُغتَنَمَا
جيلٌ يرى المجدَ شِعرًا ماتَ قائلُهُ
أو رَسمَ قومٍ بنَوا في أرضِهم هرَمَا
هل يَبلغُ المجدَ من كانت قضيتُهُ
أن يُهِدرَ الوقتَ في أيَّامهِ سَأَمَا؟!
ها قد تداعتْ علينا في الورى أممٌ
ولم يراعوا بِنا إلَّاً ولا رحِمَا
في غزةَ العزِّ أو لُبنانَ هل سُمِعتْ
غيرُ المدافعِ فيها تقذفُ الحِممَا؟
صوتُ الصُّراخِ دويُّ القصفِ يكتمُهُ
والعالمُ الحرُّ يمضي يدعي الصّمَمَا
كالوا بمكيالِ ما يُمضي مصالحَهم
حقُّ الشعوبِ لديهم ليسَ مُحترمَا
بل مكنُّوا من رقابِ الناسِ أذيلَهم
حتى يظلَّ كيانُ العُرْبِ منقسِمَا
يا أمّةَ الضّادِ والقرآنِ لا تَهِني
يومًا سيأتي صلاحُ الدِّينِ مُنتقمَا
يا أمةَ القدسِ والإنجيلِ كم غَرُبت
شمسٌ وجاءَ صباحٌ بدّدَ الظُّلَمَا
بالموتِ تفنَى جسومٌ ذاكَ موئلُها
والرُّوحُ تبقى فلا موتًا ولا عَدَمَا
ماتَ الفوارسُ من عَبسٍ سيخلفُهم
من بعدِ يَأسٍ رجالٌ تكشفُ الغُممَا
حتَّى يسوؤا وجوهًا شاهَ مخبرُها
بالغيظِ جاؤوا فلا نامَ الذي كظَما
بالسَّيفِ يرجعُ حقٌ كانَ مغتَصَبًا
فاسلُل سيوفَكَ واغمِد حينها القلمَا