تخطَّ إلى المحتوى

ستجتاز الحياة فلا تبالي

الوافر

٢١ بيت

المتفرقات

سَتَجتازُ الحَياةَ فَلا تُبالي

و تَعبُرُها كَما عَبَرَ الخَوالي

شَقِيّاً كُنتُ فيها أم سَعيداً

غَنِيّاً أمْ تَعيشُ على السُّؤالِ

فَلنْ تَنجُوْ مِنَ الأَهوالِ فيها

و لوْ أصبحتَ في قِمَمِ الجِبالِ!

هِيَ الدُّنيا ضُيوفٌ نحنُ فيها

قِرانا عِندَها نُوَبُ الليالي!

فَقاتِلْ ما اسْتَطَعتَ بِها قِتالاً

فَعَيشُ المَرءِ أَشْبَهُ بِالقِتالِ

و إِنْ حَرَمَتكَ مِنْ شَيءٍ فَدَعْهُ

و كُنْ عَنهُ سَريعَ الإِنتِقالِ

و لا تَطلُبْ مِنَ الدُّنيا كَمالاً

فَلَستُ أَراكَ بِالرَّجُلِ المِثالي!

و لوْ فَكَّرتَ تَفكيراً صَحيحاً

عَرَفتَ بِأَنَّ سَعيَكَ لِلمُحالِ

فَلَوْ مَلَكَتْ يَمينُكَ كُلَّ شَيءٍ

فَأَنتَ و كُلُّ شَيءٍ لِلزَّوالِ

فَلا تَلهَثْ وراءَ المالِ و اقْنَعْ

بِما يَأتيكَ مِنْ رِزقٍ حَلالِ

و حَسبُكَ قُوتُ يَومٍ تَبتَغيهِ

تَصُونُ بِهِ يَدَيكَ عَنِ السُّؤالِ

و دَعكَ مِنَ النِّساءِ و لا تُفَكِّرْ

بِهِنَّ كَذاكَ أَخلاقُ الرِّجالِ

فَبِئسَ الفِكْرُ حينَ يَكونُ أَقصى

مُناهُ وَصلُ رَبّاتِ الحِجالِ!

فلا يَغرُرْكَ حُسْنٌ سَوفَ يَفنى

فَكَمْ بينَ المَقابِرِ مِنْ جَمالِ

و حَسبُكَ زَوجَةٌ تَأوي إِليها

يَكونُ وِصالُها خَيرُ الوِصالِ

و لَستُ أَرى الرِّجالَ سِوى رِجالٍ

يُريدونَ الوُصُولَ إِلى المَعالي

عَجِبتُ لِمَنْ تَيَقَّنَ بِالمَنايا

و شاهَدَ مَصرَعَ النّاسِ الأَوالي

يُضيعُ العُمرَ و الأوقاتَ لَهْواً

و يُصبِحُ ثُمَّ يُمسي و هْوَ سالِ!

و إِنّي قَدْ قَتَلتُ الدَّهرَ سَبْراً

و مَعرِفَةً بِهِ في كُلِّ حالِ

و غُصْتُ بِكُلِّ حادِثَةٍ و خَطْبٍ

و أَخرَجتُ المَعانِيَ كَاللآلي

فَدُونَكَ إِنْ إِرَدتَ النُّصْحَ نُصحي

بِلا ثَمَنٍ لَعَمرُكَ و هْوَ غالِ!