سَتَجتازُ الحَياةَ فَلا تُبالي
و تَعبُرُها كَما عَبَرَ الخَوالي
شَقِيّاً كُنتُ فيها أم سَعيداً
غَنِيّاً أمْ تَعيشُ على السُّؤالِ
فَلنْ تَنجُوْ مِنَ الأَهوالِ فيها
و لوْ أصبحتَ في قِمَمِ الجِبالِ!
هِيَ الدُّنيا ضُيوفٌ نحنُ فيها
قِرانا عِندَها نُوَبُ الليالي!
فَقاتِلْ ما اسْتَطَعتَ بِها قِتالاً
فَعَيشُ المَرءِ أَشْبَهُ بِالقِتالِ
و إِنْ حَرَمَتكَ مِنْ شَيءٍ فَدَعْهُ
و كُنْ عَنهُ سَريعَ الإِنتِقالِ
و لا تَطلُبْ مِنَ الدُّنيا كَمالاً
فَلَستُ أَراكَ بِالرَّجُلِ المِثالي!
و لوْ فَكَّرتَ تَفكيراً صَحيحاً
عَرَفتَ بِأَنَّ سَعيَكَ لِلمُحالِ
فَلَوْ مَلَكَتْ يَمينُكَ كُلَّ شَيءٍ
فَأَنتَ و كُلُّ شَيءٍ لِلزَّوالِ
فَلا تَلهَثْ وراءَ المالِ و اقْنَعْ
بِما يَأتيكَ مِنْ رِزقٍ حَلالِ
و حَسبُكَ قُوتُ يَومٍ تَبتَغيهِ
تَصُونُ بِهِ يَدَيكَ عَنِ السُّؤالِ
و دَعكَ مِنَ النِّساءِ و لا تُفَكِّرْ
بِهِنَّ كَذاكَ أَخلاقُ الرِّجالِ
فَبِئسَ الفِكْرُ حينَ يَكونُ أَقصى
مُناهُ وَصلُ رَبّاتِ الحِجالِ!
فلا يَغرُرْكَ حُسْنٌ سَوفَ يَفنى
فَكَمْ بينَ المَقابِرِ مِنْ جَمالِ
و حَسبُكَ زَوجَةٌ تَأوي إِليها
يَكونُ وِصالُها خَيرُ الوِصالِ
و لَستُ أَرى الرِّجالَ سِوى رِجالٍ
يُريدونَ الوُصُولَ إِلى المَعالي
عَجِبتُ لِمَنْ تَيَقَّنَ بِالمَنايا
و شاهَدَ مَصرَعَ النّاسِ الأَوالي
يُضيعُ العُمرَ و الأوقاتَ لَهْواً
و يُصبِحُ ثُمَّ يُمسي و هْوَ سالِ!
و إِنّي قَدْ قَتَلتُ الدَّهرَ سَبْراً
و مَعرِفَةً بِهِ في كُلِّ حالِ
و غُصْتُ بِكُلِّ حادِثَةٍ و خَطْبٍ
و أَخرَجتُ المَعانِيَ كَاللآلي
فَدُونَكَ إِنْ إِرَدتَ النُّصْحَ نُصحي
بِلا ثَمَنٍ لَعَمرُكَ و هْوَ غالِ!