يا لَيتَني لمْ أَكُنْ يَوماً مِنَ العَرَبِ!
و لَيتَني رَجُلاً مِنْ سالِفِ الحِقَبِ!
إنَّ البُطولَةَ وَهمٌ لا أُصَدِّقُها
هِيَ الخُرافَةُ جاءَتْنا مِنَ الكُتُبِ!
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ اللهَ يُرجِئُني
حَتّى أُشاهِدَ ما شاهَدتُ مِنْ عَجَبِ
و أَنْ أرى الحُرَّ مَنفِيّاً و مُضْطَهَداً
و كُلَّ وَغدٍ أَراهُ فَوقَ كُلِّ أَبي
و اللهِ ما ارتَفَعَتْ راياتُهُمْ أَبَداً
إلا بِصَمتِكُمُ يا أُمَّةَ الشَّجَبِ
و لوْ صَرَختُمْ عَليهِمْ صَرخَةَ الغَضَبِ
لَماتَ أكثُرُهُمْ أَوْ لاذَ بِالهَرَبِ!
أَتَرهَبونَ المَنايا؟ سَوفَ تُدرِكُكُمْ
و لوْ صَعَدتُمْ إلى الأفلاكِ و الشُّهُبِ
و المَوتُ لِلمَرءِ خَيرٌ مِنْ مَذَلَّتِهِ
فَليسَ في العَيشِ غيرُ الهَمِّ و التَّعَبِ
و ما عَتِبتُ على مَنْ هَمُّهُ امْرَأَةٌ
و مَنْ يَعيشُ لِجَمعِ المالِ و الذَّهَبِ
و مَنْ يَعِشْ عُمْرَهُ مِنْ أَجلِ شَهوَتِهِ
فَليسَ يَنفَعُهُ لَوْمي و لا عَتَبي!
إِنّي أَعيشُ حَياتي مِثلَ مَلحَمَةٍ!
و يَستَريحُ بِهذا الدَّهرِ كُلُّ غَبي
و الجاهِلُونَ كَثيرٌ ما لَهُمْ عَدَدٌ
حَياتُهُمْ كُلُّها في الّلهوِ و اللَّعِبِ
أَمّا أَنا فَهُمُومي ما لها أَمَدٌ
و لَستُ أَجهَلُ إِلا مُنْتَهى أَرَبي!
و لا أَظُنُّ بِأَنَّ الأرضَ تُقنِعُني
و لَوْ بَلَغتُ ذُرى العَلياءِ و الرُّتَبِ
لكِنَّ رَبّي سَيُرضيني بِرَحمَتِهِ
إِذا انْقَلَبتُ إِلَيهِ خَيرَ مُنْقَلَبِ