ضاقت بنا الأرض
ضاقتْ بنا الأرضُ
ضاقت كما اتسعت
قالوا: هذه أرضُ اللهِ….
فارتحلنا، والدربُ خلفَ خطانا
يمتلئُ بالغبار
وبأسماءٍ لم تعد تعرفُنا.
سألتُها: مَن أنتِ…
يا وجهاً يضيءُ كما يضيءُ المساءُ
على ضفافِ الحنين؟
فاحمرّتِ الوجناتُ وانحنى الخجلُ
كغصنِ وردٍ حين يثقلُه الندى.
قالت: دعِ الوشاةَ، فما يقولونَ
سوى ريحٍ تعبرُ،
والعهدُ بين القلب والقلب
أوثقُ من أن تمحوه المسافات.
لكنَّ الدروبَ تكسّرتْ تحت أقدامِنا،
وتقطّعتِ السُّبُلُ
كخيطٍ أكلتْهُ السنوات.
فاليومَ لا القرطاسُ يحملُ صوتَنا
ولا الرسائلُ تعرفُ العناوينْ.
ماذا أقولُ وقد تفتّتَ خلفنا
دربٌ وضاعَ مع السنينْ؟
خلفي بحرٌ وأمامي جبلٌ
والريحُ تدفعُ أيامَنا حيثُ تشاء.
نمضي… وتكتبُ أقدارٌ لا نملكُ ردَّها
قصةَ أعمارِنا.
سلامٌ من وجعٍ
لا يعرفه سوى التراب
على بغداد… بلّغ ترابَها
أنّ الغريبَ يحنُّ مثلَ نبيذها
ويذوبُ في أزقّتها شوقاً إلى الأطلالْ.
قالوا: الأحبّةُ ما رحلوا.
فبكيتُ حتى صرتُ دجلةَ تجري…
تبحثُ عن ضفافِها في المنافي.
كيف يعيشُ الفؤادُ إذا خابَ الرجاء؟
وهل يندملُ الجرحُ
في صدرِ الغريب
وكلُّ الدروبِ تؤدي إلى المنافي؟