يا غائباً بينَ القبورِ عن المُقَلْ
شوقي إليكَ قد استشاطَ وقد قَتَلْ
أصبحتُ أمشي كالغريبِ بِأرضِهِ
فأجُوبُ في البُلدانِ أحسَبُها زُحَلْ
أبتاهُ ليلاً قد أتاني طَيفُكُم
والدمعُ سالَ على الخدودِ بلا خَجَلْ
فأنا اليتيمُ إذا فقدتُكَ ياأبي
وأنا الضعيفُ بِدُونِ زَندِكَ يا جَبَلْ
وأنا المُشَرَّدُ دونَ إزرِكَ دائماً
إنّ المُصَابَ إذا تَكَفّنتُم جَلَلْ
ما أملحَ الماءَ الفراتَ بِفَقدِكُم!
أمّا الحَساءُ إذا أفارِقُكم أثَلْ
هلّا صحوتَ لكي تراني شاعراً
ولأنّني ابنُكَ ما تَطَرّقَ لي الفشَلْ
الخوخُ واللّيمونُ يسألُ عنكمُ
ماذا أقولُ لكلِّ مَن عنكم سَأَلْ؟
أَأقولُ جَهراً أنّ ضَيغمَ حَيِّنا
قد صارَ مَيتاً بعدَ أن ذاقَ العِلَلْ
أَم إنّ كفّاً قد تعاظَمَ عَزمُها
هَرِئت وشاخَت ثمّ فَتّتَها الشّلَلْ
ياأيّها السّرَطَانُ كيف خَطَفتَهُ
ما إن يَفَعنا إذ أتيتَ بلا مُهَلْ
ماقد شَبِعنا مِن أبينا وصوتِهِ
والحقُّ أنّ أبي سريعاً قد رَحَلْ
أمّاهُ صبراً ثمّ صبراً باسلاً
حتى تصيري في المُصَابرَةِ المَثَلْ
دَاوِي الجِرَاحَ إذا تزايدَ نَزفُها
ثمّ استعيني بالصّلاةِ وبالنّفِلْ
لو كنتُ أقدِرُ أن أقدّمَ مُقلَتي
فَتُؤَخَّرَ السّكَراتُ أو يُمحَى الأجَلْ
لَفَعلتُ ذلكَ كي أُرِيقَ لكِ الهوى
وأُعِيدَ نَحوَكِ كلَّ دفقاتِ الأمَلْ
لكنّ نفساً لو دَنَت آجالُها
فَلَسَوفَ تَشخَصُ ثُمَّ ترحلُ في عَجَلْ
نَم واستَرِح أبتاهُ في لَحدٍ قَصَى
فَاللّهُ يغفرُ كلَّ ذَنبٍ والزّلَلْ