الحُبُّ حَصحَصَ، نَبْضُ القلبِ ناداها
والعينُ تعشقُ مَجْرَاهَا ومُرسَاهَا
مرَّت شهورٌ فلم أسمع لها خبراً
والرّوحُ هامَت تريدُ الآنَ لُقياها
زحفتُ ليلاً إلى ساحاتِ مَنزلِها
والنّفسُ تخشى من الحُسّادِ رُؤيَاها
وما أتيتُ بِسَيفي كي أُقارِعَهُم
بل إنَّ سيفي نَظِيرُ القلبِ يهواها
لمّا وصلتُ أتاني سهمُ مُقلَتِها
ثمّ رَمَتنِي بِنَصلِ السّهْمِ عيناها
قالت: تَوَارَ عن الأنظارِ يا ولدٌ..
ما أجمَلَ الذَّمَّ إذ يُبدِيْهِ شِدْقَاها!
دَعِي الطّفولةَ تَرجِعْ في أزقّتِنا
إنّ البراءةَ ما أنقى وأحلاها!
قالت: حَذَارِ، أبي ذو راحةٍ بَطَشَت
حتى الكبارُ كبارَ القومِ تخشاها
قلتُ: استعدّي فَزَندي سوف تَبطِشُها
وتَقلِبُ الأرضَ أعلاها لِأدناها
فلستُ آتي إلى أرجاءِ قَريتِكُم
إلا لأنّي إذانازلتُ أقواها
قالت لديّ أشقّاءٌ أُولُو بَأسٍ
هم عَشرةٌ مِنْ شِدَادِ النّاسِ أقساها
قلتُ: الصّراعُ مع الأبطالِ مَرجَلةٌ
والحَربُ أكرمَها المَوْلَى وَ حيّاها
ثِقِي بأنّي عليهم جَدُّ مُنتَصِرٍ
ولن أكونَ إزاءَ الحَربِ أوّاها
لمّا دنوتُ مِنَ الجُدرانِ مُبتَسِماً
حارَت كثيراً وكادَ الخوفُ يغشاها
فَليسَ شخصٌ يُحِيلُ العُسرَ مَيْسَرةً
ويُخمِدُ الحربَ في المَيدانِ إلّاها
لا لن أغادرَ هذا الرّاحَ مُنفَرِداً
حتّى تُغادرَ مع نَعلَيَّ نعلاها
فيها الجَمالُ بأصنافٍ مُطَرَّزَةٍ
سُبحان مَن جَبَلَ الحَسْنا وسَوّاها
الصّيفُ أشرقَ مِن شَمسٍ بِخَدَّيها
أمّا الرّبيعُ فَأَثْنَى ثمّ زَكّاها
تشرينُ يهطلُ غيثاً مِنْ مَدَامِعِهَا
أمّا حُزيرانُ يَصفو في محيّاها
هاقد رجعتُ ونَصرُ الحُبِّ يَغمُرُني
وفي يَمِيني غَدَاةَ الغَزويُمْنَاها