إذا كانت نساءُ الكونِ بحراً
فأمّي زمزمُ الماءِ الزّلَالُ
وإنْ كُنّ الهلالَ إذا تَراءَى
فأمّي البدرُ جَمّلَهُ الكمالُ
وإنْ كُنَّ الربيعَ وطِيبَ وردٍ
فأمّي فيها قد صِيغَ الجَمالُ
وإنْ رُفِعَتْ نساءُ الكونِ قَدراً
فَبَعْدَ اللّهِ، في أمّي الجَلالُ
ولو أعطَيْنَ مِن جُوْدٍ كثيرٍ
فأمّي الجُودُ بل أمّي التّلالُ
ولن يَبلُغْنَ من أمّي مكاناً
فهل بُلِغَت على الدّهرِ الجبالُ؟!
إذا ضَلَّت هَوَادِجُ في الصّحارى
فأمّي الشّرقُ يَحذُوهُ الشّمَالُ
ولو حَارُوا بِشَهرِ الصّومِ ليلاً
فَأمّي عندها وُلِدَ الهلالُ
عَلَا الأدباءُ أجرامَ الثّريّا
إذا نظَمُوا إلى أمّي وقالوا
ولا الأقوامُ قد دانوها يوماً
لقد عجزوا، نساءٌ أو رجالُ
لأنّ جوارَها أمنٌ وفيرٌ
وترياقٌ وسلطانٌ ومالُ
فلا واللّهِ ما جُعنا بِيَومٍ
لأنّ حَسِيسَها لحمٌ حلالُ
وخيراتٌ حِسَانٌ في رحاها
وتفّاحٌ يفوحُ وبرتقالُ
فَهَل تُطوَى مسافاتٌ تَنَاءَت؟
سُنونُ البُعدِ أعوامٌ ثِقَالُ
يزيدُ العمرُ أيّاماً إذا ما
تُحَطُّ بِقُربِ مَنزلِها الرِّحَالُ