يا شِعرُ إِيْهِ، فإنّ الحَظَّ قد فُتِكِا
لم يبقَ غَيرُكَ في دُنيايَ قد سُبِكَا
جُدْ واطمَئِنَّ فإنّ الأُذنَ صاغيةٌ
والجفنُ صَاحٍ وبالأشعارِ قد فُرِكَا
إذا أتيتُ إلى كَنزٍ لِآخذَهُ
يَغدو تراباً إذا في راحتي مُسِكَا
حتَى العَجِينُ فلا يَقضِي على سَغَبٍ
إذا بِكَفّي غَدَاةَ الجُوعِ قد دُعِكَا
البَرُّ ضاقَ على الأنفاسِ إذ صَعَدَت
لِذَا قَصدتُ مياهَ البحرِ مُرتَبِكَا
يا بحرُ طِبْتَ، فهل في الماءِ مِنْ فَرَجٍ؟
فقالَ: رُبَّ، أَلَا ارْمِ الطُّعمَ والشّبكَا
رميتُ فيهِ شِبَاكَ الحَظِّ مُرتَقِبَاً
رزقاً أصيرُ إذا قد حزْتَهُ مَلِكَا
ثمّ سحبتُ شِباكَ الصّيدِ مُبتَسِماً
فما وجدتُ سوى نَعلَيْنِ قد تُرِكَا
أَ ذا عَطاؤكَ لي يابحرُ؟ وَا نَدَمِي
يا بحرُ لولا شقاءُ البَرِّ لم أَرَكَا
أينَ الكنوزُ التي حدّثتَني عنها
ألستَ تَملِكُ في أحشائكَ السّمَكَا؟!
هل صارَ مرجانُكَ المدفونُ مُفتَقَداً
ولَحمُ حُوتِكَ لَمّا جِئتُهُ حَسَكَا؟!
الآنَ أيقنتُ أنّ اللّهَ رازقُنا
فالحَظّ يبقى بِغَيرِ اللّهِ مُنْتَهَكَا
رُحماكَ ربّي فإنّ حُظُوظَنا انعدَمَت
يا مَنْ مَلَكتَ أديمَ الأرضِ والفَلَكَا