يَا سَائِلًا عَنْ سِرِّ لَحْنٍ فِي الْهَوَى
فِي مُهْجَتِي يُغْرِي الْقَرِيحَ بِكُتُبِ
هِيَ الْحَيَاةُ بِكُلِّ مَا فِيهَا لَهَا
رَوْنَقُ الزَّهْرِ الْمُعَطَّرِ فِي الْكُثُبِ
لَوْ أَنْشَدَتْهَا الْكَوْنُ تَحْتَ سَمَائِهِ
لَخَرَّتْ لَهَا النُّجُومُ بِكُلِّ طَرِيبِ
وَإِذَا تَنَفَّسَ عِشْقُهَا فِي خَافِقِي
سَكَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْجُرُوحِ النُّدُبِ
يَا مَنْ سَكَنْتِ رِوَايَةَ الْأَحْلَامِ فِي
صَمْتِ اللَّيَالِي وَانْبِهَارِ الْكَوَاكِبِ
أَمِنْتُ مِنْ لَحْظِ الْعُيُونِ السَّاحِرَاتِ
وَجَمَالُهَا يَبْهَى النُّجُومَ بِطِيبِ
وَبِوَجْنَةٍ كَالدُّمْيَةِ الْمَصْفُوفَةِ
تَسْكُبُ نُورًا فَوْقَ خَدِّ الرَّقِيبِ
وَشَعَرُهَا السِّحْرُ الَّذِي يَتَرَاقَصُ
كَالنَّهْرِ يَمْشِي فَوْقَ جِيدِ الْكُتُبِ
عِطْرُ الْجَنَى فِي نَحْرِهَا يَتَرَاقَدُ
وَالْحُبُّ يَرْوِي ظَمَأَ قَلْبٍ كَئِيبِ
ضَحِكَتُهَا تَخْطُفُ أَنْفَاسَ الدُّجَى
وَتُذِيبُ أَحْزَانَ الزَّمَانِ مُصْحِبِ
رِقَّتُهَا تُلْهِمُ شِعْرَ الْقَصَائِدِ
وَتُعِيدُ تَأْوِيلَ الْمَعَانِي عَجَبِ
عَيْنَاهَا مِثْلُ الْبَحْرِ تَسْكُبُ دَمْعَةً
تَغْسِلُ أَوْجَاعَ الْحَيَاةِ مُنَادِيبِ
حَنَانُهَا يَبْنِي سَمَاءً مِنْ دُعَاءٍ
وَتَرُدُّ رُوحَ الْيَائِسِ وَالْمُتَعَبِ
أَنْتِ الَّتِي تَسْكُبُ فِي قَلْبِي دُعَاءً
لِلْوُجُودِ يَرْفَعُ أَسْمَى لِمَرَاكِبِ
قِفْ يَا زَمَانُ فَمَا أَرَى غَيْرَ جَمَالِهَا
سِحْرًا يُعِيدُ لِقَلْبِ الدَّهْرِ لَحَبِيبِ
وَفُتُونُهَا يَسْبِي الْقُلُوبَ بِنَظْرَةٍ
تَرْقَى إِلَى فَوْقِ الْخَيَالِ الْعَجِيبِ
وَالْخَصْرُ إِنْ مَالَتْ بِهِ نَشْوَاتُهَا
نَادَى الْغُيُومَ لِتَرْقُصَ فِي الْمَغِيبِ
صَوْتٌ كَأَنْفَاسِ الرَّبِيعِ إِذَا سَرَى
يُحْيِي الضُّمُورَ بِمَسِّهِ الْعَذْبِ الطَّرِيبِ
وَإِذَا ابْتَسَمْتِ، فَكُلُّ شَيْءٍ فِي الدُّنَا
يَرْقُدْ كَأَنَّ الْوَقْتَ ضَاعَ بِقُرُبِ
تَمْشِي وَفَوْقَ الْوَرْدِ خَطْوَتُهَا رُؤًى
تَسْقِي الْغِيَابَ بِسُرْجِ نُورٍ قُشُبِ
وَخُطُوطُهَا فِي الْفِكْرِ نَغْمَةُ عَاشِقٍ
سُكْرَى تُجَدِّدُ حُلْمَ كُلِّ كَتِيبِ
هِيَ لَيْلَةٌ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ حَلَتْ
فِي الْحُسْنِ تَبْنِي مَوْطِنًا لِلْحَبِيبِ
وَالْقَلْبُ مِنْ وَجْدِ الْجَمَالِ تَشَظَّى
فِيهِ الْمَعَانِي وَاشْتَعَلْنَ بِخَطِيبِ
مَهْمَا كَتَبْتُ فَكُلُّ وَصْفٍ قَاصِرٌ
عَنْ سِرِّ عَيْنَيْهَا وَنَبْضِ الْمُحَبَّبِ
لَهْفِي عَلَيْهَا إِنْ تَغِيبُ، فَإِنَّهَا
وَطَنٌ يَضُمُّ شَتَاتَ كُلِّ غَرِيبِ
فَاسْجُدْ لِرَبِّ الْجَمَالِ إِذْ صَوَّرَهَا
وَجَعَلَهَا نَبْعَ الْقَرَارِ الْمُسْتَتِبِّ
لَيْسَتْ مَلَاكًا فِي السَّمَاءِ وَإِنَّمَا
نُورٌ تَنَزَّلَ فِي الرُّبَى لِمُهِيبِ
أَهْدَتْ لِيَ الْأَيَّامُ بَسْمَةَ عُمْرِهَا
فَأَضَاءَ فِي نَفْسِي الرُّجُوعُ الْقَرِيبِ
يَا مَنْ سَكَنْتِ جِنَانَ رُوحِي دَائِمًا
كُونِي لِيَ النَّجْمَ الْمُضِيءَ لِدَرْبِي
وَاخْتِمْ بِهَذَا الْقَوْلِ كُلَّ قَصِيدَةٍ
"حُبُّكِ" فَوْقَ الشِّعْرِ فَوْقَ الذَّهَبِ