لا تعجبْ يا صاحِ إذا علقَتْ
في شصِّكَ ضُفْدَعْ
فلقد ألقيتَ الصِّنَّاراتِ بِوَحلِ المُستَنقَعْ
وعُيونُك يَملؤُهَا الشَّبقُ الفِضِّيُّ المُزرَقْ
تترنَّمُ
تستكنهُ
تتطلعُ في جبروتِ الصَّخرِ علىْ
نورِ العتمةْ
لهُنَاك ... هُنَا
وهنا... لا يوجدُ بحرٌ
أو رحبٌ ، أو حبرٌ، أو حتَّى حربٌ
تتحلَّبُ من غيمِ المِلحْ
بل يوجدُ سربُ بعوضٍ
يَمتصُّ سُّهَادَك من جفنيكَ النَّافِرَتَينِ
كثورٍ هائجَ في البرِّيَّةْ..
لا تنظرْ خلفَ الخلفْ
لا تتقدم تتأخَّر خُطوَةْ...
فوراءَ أمامِكَ جُرفُ الأُخدودِ النَّامي فيْ
كفِّ الزُّرقَة
والبحرُ هناكَ ...هناكَ...ولا
موسى في التِّيهِ يُنَادِيكَ
حدِّقْ.. حدِّقْ...عذراً.
إنِّي إنسانُ وذاكرَتِي
كالطُّحلُب فوقَ الصَّخرِ
تَنَاوشَهَا الزَّبَدُ الماضِي.
لا وقتَ لأسألَ : كيفَ أَتَيت...؟
خَبِّئ عُكَّازَتَكَ الورقيَّةَ كيْ لا تبتَلْ
واقفز فوقَ الحبلِ المُمتَدِّ بجوفِ محارَه
وتسلَّل من تَحتِ الثُّعبانِ
المُلتفِ على جذعِ الرُّعبْ
لا تنسَ بساطَ الرِّيحِِ
وواصلْ رحلتَكَ الأُولَى
بَحثاً في شُطآنِ الدُّنيَا
عن شطٍّ خبَّأتَ كُنُوزِ عُيُونِكَ فِيهِ
لكي لا تنفرَ مِنْك الغِزلانُ السَّودَاءُ
إذا طاردتَّ الوحشَ الأبيض
َبحثاً عن قلبك فيْ قُمقُمِهِ
الصَّدفيِّ الأخضرْ
ودفنتَ مواجعَكَ الزَّرقَاءَ الأُولى
فيْ صخْرِ مواجِعِهِ.
ونسيتَ السِّرْ