قرين القلبِ أصلحت المُعابا
بكَ الأرواحُ قد ملكتْ طبابا
قرين القلبِ يا أغنى كتابٍ
فتحتَ لكلّ ما في العلمِ بابا
نسجتَ عقيدةً للخلقِ رُشدًا
زهوتَ ضاوياً تعلو القبابا
حويْتَ معاجزًا في كلّ سطرٍ
بها العلماءُ قد خشعوا مهابا
كشفتَ شواهدًا لله تهدي
وإن حُجبت عن الفكرِ احتجابا
ذكرتَ الكونَ أسرارًا وَخَلقًا
وعلمًا فيك قد بهرَ اللبابا
وأعجزت البليغَ ومَنْ تعالى
بعلمِ الضادِ فهمًا واكتسابا
فلم تتركْ صغيرًا أو كبيرًا
ولم تشملْ على ذرٍّ مُعابا
بك الدستورُ إحياءٌ وعدلٌ
لكلّ مُسائلٍ تهبُ الجوابا
بك التاريخُ والأحداثُ تُروى
بك التأويلُ للأذهانِ طابا
جعلتَ الخُلْقَ والأيمانَ شرطًا
لمن أمِلَ المفازةَ والمطابا
بيانُك كاملٌ في كلّ آيٍ
تحدّيتَ البلاغةَ لا عُجابا
فلا يدنوك في قدْرٍ كتابٌ
ولا سِفرٌ وإن بلغَ النصابا
فأنتَ الأنْسُ في كلّ ارتحالٍ
وأنت الخلُّ تستبقُ الصِحابا
فخيرُ مُصاحبٍ للمرءِ حقاً
كتابٌ زاحَ عن عينٍ ضبابا
فلا يحلو إلى الأسماع إلّا
تراتيلٌ فتجذبنا انجذابا
وأنصتُ خاشعًا للذكر وجدًا
فتنهمرُ الدموعُ له انسكابا
وصدري بات مُنشرحًا إليه
ومن آياته قلبي استطابا
أهيمُ بعالمٍ يسمو بروحي
إلى الملكوتِ شوقًا وانتسابا
فلا يبقى بنفسي أيُّ ضنكٍ
ولا نَصَبٍ ولو أعيا الطبابا
فأشدو في القراءةِ كلّ حينٍ
ورؤياه تجلّلني الثوابا
فؤادي يرغبُ الترتيلَ ودّاً
ومنه ينهلُ العسلَ العِذابا
فلا يلهو عن الترتيلِ إلّا
شقيٌّ مستخفٌ ما استجابا
ولكن ناصتًا يبقى بشوقٍ
إلى القرآن منْ خافَ العقابا
تهيجُ نوازعي ألماً ورعبًا
ويبكي القلبُ خوفًا واضطرابا
إذا ذكرتْ به النيرانُ مثوىً
لمن تركَ الفرائضَ والمتابا
ويبتهجُ الفؤادُ رضىً وسعدًا
ويقتربُ لبارئه اقترابا
إذا ذُكرت جنانُ الله دارًا
لمن تبعَ الديانة والكتابا
فما يعلو بدنيانا كتابٌ
على الفرقان هديًا أو خِطابا
وما تحوي مناهجُه ضلالا
وما تحوي شكوكًا وارتيابا
أيا فرقان ربّي كُن شفيعاً
ومنْ نارِ العذابِ فكنْ حِجابا