تخطَّ إلى المحتوى

ماعاد في الوجه الجميل جميل

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ماعادَ في الوجهِ الجميلِ جميلُ

فالخطبُ من كيدِ الزمانِ جليلُ

آهٍ تجلجلُ في الفؤادِ كانّها

لهب الصواعقِ في الهشيمِ وبيلُ

الدمعُ يحفرُ في الخدودِ سواقياً

والضرُّ يشتلُ جرْفها ويهيلُ

والشوكُ حول المقلتين مُزاحمٌ

والريقُ من بين الشفاهِ يسيلُ

العينُ يحكمها الزجاجُ لضعفِها

والخدُّ مُنهطلُ القوامِ هزيلُ

السنُّ بعد السنِ يهجرُ بعضه

فإذا بفيهِ الفاتنين عليلُ

جلدي التجاعيدُ الخِشانُ كانّه

رملٌ تجمّع والحواءُ طليلُ

اللونُ قشرُ الموزِ حين بلوغهِ

والجسمُ من حملِ الخطوبِ كليلُ

الطبعُ مثل البحرِ هاجَ لعاصفٍ

يوماً ويوماً بالهدوئِ مقيلُ

بدني ضعيفٌ والفؤادُ متيّمٌ

والعزمُ في حقِّ الفراشِ ذليلُ

هذي المرايا أيقظتني خاوياً

وأرتْ سنينَ العمرِ كيف تكيلُ

تستلُّ من وهج الفتون نضارةً

فإذا الشبابُ إلى المشيبِ يدولُ

وإذا برأسي أبيضٌ متصحّرٌ

وإذا بوجهي كالثيابِ طليلُ

الدهرُ يجري كالفصولِ منوعٌ

فبه اليبوسةُ والندى وسيولُ

لكنّ دهري في خيالي ما به

إلّأ الربيع إذا تُعدّ فصولُ

وجهي إلى لقيا المرايا مدمنٌ

فبها البهاءُ يصوغهُ التجميلُ

ماعادَ يجذبني إليك تشوّقٌ

أو بات يسعفني بك المأمولُ

لم ينفع الوجَه التجمّلُ حينما

مرّ الزمانُ ولم يفِ التعليلُ

الصبغُ والتجميلُ مثل مُزارعٍ

يسقي جذوعاً مالهنّ فسيلُ

ما أسعفَ الجسمَ العليلَ أطبّةٌ

أو بات يُرجى في الردى التأجيلُ

العمرُ يمضي مسرعاً ونفوسنا

حُبلى الأماني والزمانُ بخيلُ

فغدٌ تأمّلهُ النفوسُ بجهلها

مُلكاً ويملكهُ الردى المجهولُ

أخفي تواريخاً ومنها مولدي

وبيانهُ في المظهرِ القنديلُ

لا زلت أنكرُ والمشيبُ يحفّني

إنّ الزمانَ على الجسومِ دليلُ

لا زلتُ أجهل انّ سنّي طاعنٌ

وأنا بعمرِ الأرذلين دخيلُ

غيثُ الصبا مثلُ الغمامِ بفصلها

يعلو بها فوقَ الفلاةِ نخيلُ

وأمام مرآةِ التجمّل أشرقت

وبوهجها كلُّ النجومِ أفولُ

مثلُ الهديلِ جمالها وللحنهِ

فالقلبُ يخفقُ والضلوعُ تقولُ

ما دامَ حسنٌ فالزمانُ مغيّبٌ

إذ كلُّ حُسْنٍ للزوال يؤولُ

أين الجميلةُ أذ رأتْ مرآتها

تتشوّقً الرؤيا بها وتُطيلُ

يبدو الجمالُ إذا الفتوةُ أدبرت

كسحابِ صيفٍ مالهنّ بليلُ

الروحُ ترجعُ للرحيمِ بموتها

والجسمُ في حلْك الثرى مأكولُ

ما عدّ عبدٌ من نعيمك نعمةً

إلأ يضيق بوصفها التفصيلُ

رحماكَ من عجزٍ يجرُّ مذلّةً

الموتُ فيها رحمةٌ وقبولُ

فلنا وربّك بعد جمعِ فرقةٌ

ولنا من الدنيا الغرورِ رحيلُ

العقلُ في فهمِ الخليقةِ عاجزٌ

والعلمُ عند العارفين قليلُ