يا أمّة فيك العقولُ سباتُ
تقضين نحبك والشعوبُ حياةُ
فيك القلوبُ تنافرت بجهالةٍ
والجمعُ زيْغًا بالنفاق قضاةُ
يبنون أحلامًا وإنّ بناءهم
رملٌ علته بالرياحِ فلاةُ
الفقرُ يسْحق جلّهم وفقيرهم
يشقى ومن نبْتِ العرا يقتاتُ
جلبوا دساتيرًا لهم من مغربٍ
من مشرقٍ تنتابها الثغراتُ
قنعوا بحالٍ كي يعيشوا يومهم
لم يدركوا إنّ الحيا غزواتُ
بعضٌ لبعضٍ كالأسودِ ضراوة
لكنّهم للغاصبين رعاةُ
تعلو المنابرُ والمساجدُ زينةً
قد قلّ فيها زهّدٌ وتقاةُ
عجبي لقومٍ لم يراعوا دينهم
وتقودهم رغم الهدى ظلماتُ
إسلامهم أسمٌ ونهجُ حياتهم
عصبيّةٌ وحصادهم نكباتُ
الجاهليّةُ في القلوبِ ترعرعتْ
فإذا همُ بغضٌ دوى وعصاةُ
تركوا العبادةَ والفسادُ حياتهم
والطائفيّة والربا ومناةُ
فتنُ الضلال تسيّدت وأساسها
أهلُ النفاق يقودها نكراتُ
الجهلُ ينعقُ للتفرّقِ شاديًا
والبعضُ في بثّ الخصامِ دهاتُ
نشدوا أهازيج الشقاق بغلّهم
وخطابهم ساءتْ به الغاياتُ
قد قسّموا بالجهل دينَ محمد
فإذا بجمعِ المسلمين شتاتُ
لعنوا جِهاراً من يخالفُ رأيهم
يا ليت فيهم للإخاء سماتُ
ما ضرّهم لو إنّ فحو حديثهم
للصالحات وللتقى دعواتُ
لا عيب في الدين الحنيف وإنما
العيبُ فيهم والقلوبُ رفاتُ
يا أمّة الأمجاد هبّي وانزعي
ثوب التخلّف فالعلوم نجاةُ
وتحمّلي محنَ الزمان فإنها
للصالحين شفاعةٌ وزكاةُ
والله لا تنجي مناهجُ آدم
أو تعتليها للورى خيراتُ
ما أوسع الدنيا فكيف يحيطها
عقلٌ تسوْقه للهوى لذّاتُ
لن تقبلَ الأبرارُ رغم فواجعٍ
ذلّ الخضوع وأن يسود طغاةُ
للشرق لا للغرب لا يا أمّتي
فلك السماءُ روافدٌ وهباتُ
أنت التجدّد والنماءُ وبلسمٌ
أنت الحياةُ وما سواك مماتُ
سيضلّ نحري في عروقك رافدًا
فعروقك العطشى لنا بركاتُ
وأموت ألفًا في فدائك راضيًا
ليدوم فينا مسجدٌ وصلاةُ
ليدوم في دنيا الضلالِ مدوّيًا
صوتُ الأذان تجيده النغماتُ
سيدوم رغم تألّبٍ دين السما
وتقودنا نحو الهدى الآياتُ
إذ كان قرآن السماء مطبّقًا
في أمةٍ تصحو علًا وتباتُ
تبقى إلى الدنيا برغم تلبّدٍ
شمسَ الربيعِ فيفرعُ الإنباتُ