قد رأيتُ الوجه كالقمرِ
في دياجي الليلِ والسمرِ
بحجابٍ حول طلعتهِ
كغطاءِ الجفنِ للنظرِ
بلسانٍ نطقُه نغمٌ
مثلُ عزفِ الناي والوترِ
فتعالى في الدجى وهجًا
خلته إشراقةَ السحرِ
وجمالُ العينِ من حوَرٍ
كعيونِ الظبْي في بُشَرِ
إذ رمتني بالرضى قتلت
مثل نار الصدّ لم تذرِ
في بهاءٍ روحها رسمت
رسْمهُا في أروعِ الصورِ
قد أنارَ اللهُ هالتَها
فعتلت كالأنجمِ الزُهرِ
كمحارٍ ثغرها بسم
في بريقِ الشمسِ والدررِ
لا يمسّ الأرضَ أخمصُها
حين تمشي دونما أثرِ
قد غدى للروح مقدمها
منقذًا كالماء للشجرِ
وودادي حين ألمحُها
كاشتياقِ النحلِ للزهرِ
أقرأُ التكوينَ مندهشًا
فأرى التخليقَ في قدرِ
واتّزانا في مناهجه
وكمالًا دونما قِصرِ
ورحابَ الكون متّسعًا
في نظامٍ محكم السيرِ
ما به عيبٌ ولا خللٌ
سائرٌ في أمر مقتدرِ
قد رأيتُ اللهَ رأي هدىً
بجمالِ الخلقِ والبَشَرِ
أوجدَ الخلقَ العظيمَ بكنْ
وهدى الإنسان بالسورِ
كلّما يدنو الفؤادُ له
بيقينٍ من هدى الفِكرِ
يسجدُ الدهرَ على تربٍ
للسما في عزّ مفتخرِ