ما زادني قولُ المديحِ جميلا
أو هزّني نقدُ العذولِ جفيلا
فأنا أبن يعْرب قدْ ملكت زمامَها
قولاً يطوفُ على القلوبِ قبولا
كالنارِ فكري والحَسودُ وقودها
ويزيدُها نقدُ الحقودِ شعيلا
ما صدّ ضوءَ الشمسِ سودُ وجوههم
أو نالَ سهمُ الحاسدين نبيلا
شعري إذا قصرتْ معالمُ سحْره
يبقى بدنيا المبدعين أصيلا
قولي يشعُّ على المراكبِ أنُجماً
ولها يطول إلى النجاةِ دليلا
حرفي يعانقُ في النفوسِ بهاءهَا
ويحيلُ كالنحْتِ الدميمَ جميلا
ما كان قولي في العلومِ مُدلّساً
أو كان في قلبِ الأديبِ دخيلا
ما كان قولي للجهالةِ منبتاً
أو كان في لبسِ الكلامِ حليلا
ما ضرّ شعري انْ يكون لصدقهِ
نثراً يشعُّ هدايةً وقبولا
يستلُّ من عبقِ الرحيقِ عُصارةً
ويديرها للظامئين عَسُولا
يشفي المواجعَ حينَ باتَ شفاءُها
موتاً يمنُّ على العليلِ فضيلا
ما ضرّ طول الشعرِ يفرعُ للهدى
ويدقُّ صوبَ العالياتِ طبولا
ما ضرّ طول الشعرِ يعلو يرتقي
ويفيضُ في أبياتهِ التفصيلا
ينمو وينمو خالداً في فكرهِ
ما كانَ يرجو للكريم وصولا
قد صاغَ قلبي واللسانُ يقولها
حكماً تحاورُ عاقلاً وجهولا
لا تأملنّ مِنَ الحكيمِ سفاهةً
تُهدي السرابَ وتحسنُ التضليلا
توْحي الرذائلَ للجهولِ مناسكاً
توْحي العواءَ إلى الهلوعِ هديلا
لا ترتجي منْ شاعرٍ لبَسَ التّقى
زيغَ الكلامِ مرواغاً مَعسولا
ما كانَ فرقانُ السماءِ قصائداً
أو كانَ نثراً يُحسنُ التأويلا
بل كانَ هدْياً بالحروفِ معنوناً
قد جاوزتْ في سبكِها المعقولا
نهجُ البلاغةِ هلْ حوى في حرفهِ
شعراً وكان بشعرهِ المسلولا؟
بل كان حرفاً في البلاغةِ آية
لم يأتِ منه العالمون مثيلا
سُبحانَ منْ خلقَ اللغاتَ ونطقها
وأتاحَها للعالمين سبيلا