بمن الوذُ وقد هاجت بي العللُ
وناخَ في القلبِ من أوجاعِها الوجلُ
القلبُ جرْحٌ بملء القيحِ ملتئم
والروحُ جرحٌ بعمقِ الحزنِ مندملُ
داءٌ يجرّ إلى داءٍ إلى وصبٍ
حتّى تمكن من أعصابي الشللُ
أعيتْ سقامي أطبّائي بما خبروا
حتّى تواروا ودمعُ الحزنِ ينهملُ
يدنو إليّ الردى في سيفهِ صدئ
دهراً يحزّ ولكن ليته يصلُ
بالصبر أطفئ داءاً بأسه وجع
لكن ألفاً من الأسقام تشتعلُ
بمنْ ألوذُ فلا بتْر يُعالجني
ولا دواءٌ ولا عشْبٌ ولا أجلُ
نفسي مزيجٌ كموجِ البحرِ مضطرب
يأسٌ يطولُ ويعلو تارة أملُ
مثل النجوم أرى الآمالَ في فلكٍ
تجري بعيداً ويُخفي نوْرهَا الافلُ
قد ملّ منّي خليلي حين اطلبه
وأعجز الأهلَ من آهاتي الكللُ
ليلي مقيمٌ وفجري حين يحضرُني
ينحى أنيني ويبكي ثمّ يرتحلُ
بمنْ ألوذُ وطالَ الداءُ ملتهبًا
واستحكم الموتُ وانسدّت بي السّبلُ
رمقْتُ والدمع بحر والأنين فم
عمقَ السماء لعلّ اللهَ مُنتشلُ
للهِ لذتُ بحالٍ ما له أملٌ
والقلبُ للهِ يشكو ثمّ يبتهلُ
حاشاك ربّي أنادي كيف تتركني
والداءُ بين بقايا النفس ينتقلُ
بالأمس بّت وجسْمي كلّ عافيةٍ
واليوم اصحو وتضْني جسْميَ العللُ
وما سقام الفتى إلا كمدرسةٍ
فيها النجاحُ بريشِ الصبر يكتملُ
لا يعرف الصبرَ إلا من له ورعٌ
يبغي الحياةَ ولكنْ للسما عجِلُ