الناسُ تلهو بأرضٍ جلّ بانيها
من حولها نُجُمٌ سبحان مُعليها
الأرض ذرّة رملٍ في عوالمه
سبحان خالقها جرمًا وداحيها
فيها الجمالُ بكلّ الخلق متّسق
فيها الخليفةُ يبني في روابيها
ويفسدُ الخلقَ والأخلاقَ معتديًا
ويسْفكُ الدّمَ ظلمًا في نواحيها
يا ذرّةً في سديمِ الكونِ سابحةً
كم مقلة فيك تعمى من مباكيها
كم من دماءٍ لمالٍ يسفكون بها
وكم نزاع لشبرٍ كاد يمحيها
كم من حروبٍ لأطماعٍ ومفسدةٍ
قد أحرقت أممًا حتّى أراضيها
كم ظالمٍ يبتني عرشًا قواعده
جماجمٌ من ضحايا الجور تعليها
كم غيروا من صفات الخلق في عبث
حتّى تلعثم بالجينات راويها
كم كذّبوا وكم اغتابوا وكم سرقوا
ونافقوا واستذلّوا في مخازيها
كم ملحدين بها زاغت قلوبهم
تعمى عن النور والآياتُ تهديها
الأرض أين من الآفاق لو نُظرت
وأين نحن إذا قُسنا بواطيها
بها استهاموا كأن للموتِ ما خلقوا
والله يومًا بما نالوا سينهيها
قد زيّنوها بإعمارٍ ومعرفةٍ
وزخرفٍ ضاء في أبهى غواليها
وتحت زخرفها يبنون مأتمَها
وكدّسوا الموتَ بارودًا يلاقيها
الأرضُ في الكون حمراءٌ بهالتها
من الدماءِ ونيران تغطيها