تخطَّ إلى المحتوى

من لفرط الدمع يعذرني

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

مَنْ لِفَرْط الدَّمع يعذرني؟

زادْ بي -مما جرى- حَزَني

خانَني في عشقها جَلَديْ

بيد أنَّ الحُزنَ لمْ يَخُنِ

إنهم في ذَبْحها ابتدعوا

وابتدعتُ الحرفَ يذبحني

لم يكن لله ما فعلوا

ليس من فرْضٍ ولا سُننِ

باسم من سُلَّتْ سيوفُهمُ؟

هل بغير الحقد والضَّغَنِ؟

يَقْطر القلبُ الأسى وبها

تَقْطرُ الأهواءُ بالفتنِ

ما لمن عن عينها بَعُدوا

غير ذرفِ الآه والشجنِ

أُلْبِسوا ثوباً بغربتهم

حِيْكَ مِنْ نارٍ على البدن

لا يُرى في الأرض مُتّسعٌ

لو يضيقُ العيش في الوطنِ

غُيّبَ المرسى وشاطئهم

شفَّهُ شوقٌ إلى السفنِ

مَن لأرضٍ بعدما حَمَلَتْ

شعبَها وهْناً على وَهَنِ؟

كل من باعوا الثرى بُخسوا

لا تُضاهى الأم بالثمن

تفتديها النفسُ صاغرةً

بئس من يحيا على الجبنِ

يا خيام الثلج معذرةً

إنْ طرا ما قبل لم يكنِ

إنها الدنيا تقلِّبُنا

قايَضَتْ حُرَّاً بمُمْتَهَنِ

لمْ يَعُدْ للياسمين شذا

أزْكموا الآفاق بالدَّخَنِ

كبّروا فانسلَّ شيخُهُمُ

وانحنى في حَضْرة الوَثَنِ

طفلُها. البرميلُ يَفْطمُهُ

عن حياةٍ لا عن اللَبَنِ

شيخُها يشتاق - من كَدَر-ٍ

موعداً للموت لم يحنِ

أَسْكَنوا الخوفَ الشبابَ فقد

صار مسكوناً بلا سكنِ

إنني يا شام - مُذْ مَرَقوا-

باحثٌ عن وجهِكَ الحَسَنِ

علَّ مِن بعد الضياع لقا

علّ ما أرجو يباغتُني

علّ للشهباء بَوْصَلَةً

خَلْفَ هذا الدمع توصلني

علَّ من جسر الشغور فتىً

قُدَّ مِنْ سيفٍ لذي يَزنِ

علَّ دير الزور في طربٍ

غرّدت طيراً على فنن

علّ من خضرائها انبعثت

نسمةٌ جاءت تعللني

علَّ لى وَصْلاً يُرتِّبُني

بعد شوقٍ فيكِ بعثرني

سوْرِيَا لو كلهم كَذبوا

أنت مَنْ في الدَّمع يَصْدُقُني

أنتِ مَنْ في خافقي ودمي

محْضُ شوقٍ فيَّ أرَّقني

أنتِ مَنْ في القلب أحملها

وأنا.(أسْيوطُ) تَحْمِلُني