تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي عن دمشق الجود معلمها

الكامل

٤٢ بيت

الحماسة

يَا سَائِلِي عَنْ دِمَشْقَ، الْجُودُ مَعْلَمُهَا

فِي تُرْبِهَا الْعِزُّ يَحْيَا وَهْوَ مُلْتَزِمُ

هُنَا جَرَى الْعِزُّ نَهْرًا مِنْ كَرَامَتِهَا

وَمِنْ مَآذِنِهَا أَمْوَاجُهُ تَهِمُ

هُنَا تُنَاجِي السَّمَا تَارِيخَ عِزَّتِهَا

وَفِي رُبَاهَا عَظِيمُ الْمَجْدِ يَرْتَسِمُ

هُنَا التَّارِيخُ يَبْنِي مَجْدَهُ سَطَعًا

وَفِي رُبَاهَا تُعَانِقُ نَفْسَهَا الْأُمَمُ

يَا مَجْدَ شَرْقٍ، أَمَا فِي أَرْضِهَا سَكَنَتْ

مُعَانِقًا عَظَمَةَ الْإِيمَانِ وَالْقِيَمِ؟

يَا حَاضِرَ الشَّرْقِ، أَيْنَ الْمَجْدُ يَبْتَدِئُ

إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَنَايَاكَ الَّذِي عَظُمُوا؟

هُنَا الْيَمَامَةُ تَرْقَى فَوْقَ مَنْزِلِهَا

وَالسَّحْبُ يُغْدِقُ خَيْرًا حِينَ يَحْتَشِمُ

أَرْضُ الْعَرَائِسِ بُشْرَاهَا مُقَدَّسَةٌ

وَفِي الرُّبَى أَرَجُ الرَّوْضَاتِ يَبْتَسِمُ

دِمَشْقُ أَجْمَلُ أَسْمَاءٍ لَهَا وَقَعَتْ

فَوْقَ اللُّغَاتِ وَقَلْبُ الشِّعْرِ وَالنَّغَمِ

مَدِينَةٌ فَاقَتِ الْأَسْمَاءَ زَاهِرَةً

وَنَبْعُهَا نُورُ أَرْوَاحٍ بِهِ حُلُمُ

هُنَا عَرَفْنَا أَذَانَ الْفَجْرِ يَحْمِلُهُ

مُؤَذِّنٌ شَقَّ لَيْلَ الظُّلْمِ فَارْتَحَمُوا

مِنْ هَا هُنَا عَانَقَ الْإِيمَانُ أَوَّلَهُ

مُؤَذِّنٌ أَطْلَقَ الْأُفْقَ الَّذِي الْتَحَمُوا

يَا نَجْمَةً فِي سَمَاءِ الشَّرْقِ تَسْكُنُنَا

أَنْتِ الْأَصَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْقِيَمِ

كَمْ طَالَ حِصْنُكِ يَا بِلْقِيسُ مُلْتَحِفًا

بِالْمَجْدِ حَتَّى تَجَلَّتْ حِكْمَةُ الْقِمَمِ

كَمْ طَالَ حِصْنُكِ يَا شَامَ الْعُلَا شَرَفًا

حَتَّى سَكَبْتِ عَلَى الْأَجْيَالِ مَا عَلِمُوا

بَيْنَ الضَّلَالِ وَبَيْنَ النُّورِ مَرْفُوعَةٌ

كَرَايَةٍ فِي جَبِينِ السُّحْبِ تَرْتَسِمُ

قَدْ قَامَتِ الشَّامُ مِنْ أَطْلَالِ مَأْتَمِهَا

كَعَائِدٍ بَعْدَ جُرْحِ الْمَوْتِ يَبْتَسِمُ

دِمَاءُ أَطْفَالِهَا لَمْ تَخْبُرِ الْهَامَاتِ

بَلْ أَشْعَلَتْ نَارَهَا الْكُبْرَى لِتَحْتَكِمُ

يَا لَيْلَ شَامٍ، هَلَاكُ الظُّلْمِ إِنْ ظَهَرَتْ

شَمْسُ الْحَيَاةِ فَفِي الْأَرْضِ الصَّبَاحُ دَمُ

قُومِي دِمَشْقَ وَعَانِقِي قِمَمَ السُّحُبِ

فَالنَّصْرُ مِنْ حُلْمِ الْأَحْرَارِ يَلْتَزِمُ

قُومِي دِمَشْقَ وَنَاجِي فَوْقَ قِمَّتِكِ

رُوحَ النُّبُوَّةِ فَالْأَمْجَادُ تَلْتَحِمُ

إِنْ كَانَ قَيْصَرُ قَدْ أَمْسَى بِدَائِرَةٍ

فَإِنَّ فَارِسَ حُسَامِ الْمَجْدِ قَدْ حَسَمُوا

أَرْوَى عَلَيْكِ الْمَجَادِيبُ التُّرَابَ دَمًا

فَكَيْفَ لَا تَتَبَاهَى الْأَرْضُ وَالْكَلِمُ

وَمَنْ لِأَعْيُنِ هَذَا النَّبْضِ قَدْ سَكَنُوا

غَيْرَ الْفُؤَادِ الَّذِي عَشْقَاكِ يَا شَامُ

تَارِيخُكِ الشَّمْسُ بَاتَتْ فَوْقَ جَامِعِهَا

وَمِنْ مَنَابِرِهَا يُعْلَى اللِّسَانُ حَمُ

عُذْرًا يَا حَائِرَ الْأَحْرَارِ فِي زَمَنٍ

فَأَنْتِ مَجْدُ الْعُرُوبَةِ الَّذِي عَصَمُوا

دِمَشْقُ قَلْبُ السَّنَا وَالنُّورُ يَكْتَسِبُ

إِلَى الْعَلَا هَامَتِ السَّبْعِينَ تَرْتَقِمُ

دِمَشْقُ أَشْرَقَتِ الْأَرْوَاحُ مِنْهَا رُؤًى

وَفِي السَّمَا حَوْلَهَا الْأَمْجَادُ تَلْتَحِمُ

إِنِّي وَقَفْتُ أُحَيِّي شَامَنَا وَغَدًا

سَتَرْفَعُ الرَّأْسَ عَالِيًا فِي حَضْرَةِ الْأُمَمِ

وَالْقَادِمُونَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بُهِرَتْ

مَا أَسْكَنَتْهُمْ سِوَى الشَّوْقِ الَّذِي غَرِمُوا

مَا زَالَ نَسْرُ السَّمَا يَحْمِي مَنَابِرَهَا

وَيَفْتَحُ الْأُفْقَ حَيْثُ النُّورُ يَسْتَلِمُ

قُومِي وَحَطِّمِي قَيْدَ الظُّلْمِ يَا شَامُ

فَالْعِزُّ فِي قَلْبِ مَنْ عَانتْهُمُ الْأُمَمُ

فَالنَّصْرُ آتٍ وَمِنْ أَعْيُنِنَا هِمَمٌ

تَعْلُو السَّمَا وَمِنْ أَشْوَاقِنَا الْقِمَمُ

خِتَامُ قَوْلِي دِمَشْقُ الطُّهْرُ سَاجِدَةٌ

فِي حُبِّهَا قَلْبُنَا يَنْسَابُ كَالنَّغَمِ

خِتَامُ هَذَا الْكَلَامِ السِّحْرُ فِي لُغَتِي

فَمَا تَحَدَّثْتُ إِلَّا نَطَقَ الْكَرَمُ

يَا شَامُ، كَمْ فِي رُبَاكِ الْخَيْرُ مُنْتَصِرٌ

وَكَمْ عَلَى تُرْبِكِ الْأَبْطَالُ قَدْ هَجَمُوا

مِنْ أَرْضِكِ الطُّهْرُ، وَالتَّارِيخُ يَعْشَقُهُ

وَكُلُّ دَرْبٍ إِلَى الْأَمْجَادِ قَدْ رَسَمُوا

يَا شَامُ، قُومِي إِلَى الْآفَاقِ، وَاغْتَسِلِي

بِالْمَجْدِ، فَالنَّصْرُ عَهْدٌ لَيْسَ يَنْقَسِمُ

هُنَا عَلَى تُرْبِكِ الْأَحْرَارُ قَدْ وَقَفُوا

يَبْنُونَ صَرْحًا بِدَمْعِ الْعَيْنِ يُلْتَزَمُ

دِمَشْقُ، كَمْ قَدْ بَكَتْ أَيْتَامُهَا وَجَعًا

لَكِنَّهَا فَوْقَ آلَامِ الدُّجَى حَكَمُوا

يَا شَامُ، أَنْتِ ابْنَةُ التَّارِيخِ شَامِخَةٌ

وَكُلُّ حَرْفٍ بِأَطْيَافِ الْهَوَى عَلَمُ

مِنْكِ الْعُرُوبَةُ، وَالْإِسْلَامُ قَدْ نَبَتَا

وَكُلُّ نَجْمٍ بِلَيْلِ الظُّلْمِ قَدْ حَسَمُوا