تخطَّ إلى المحتوى

وأفك أسرار الزهور بالوجدان

الكامل

١٦ بيت

النسيب

وَأَفُكُّ أَسْرَارَ الزُّهُورِ بِالوَجْدَانِ

حَتَّى أَرَاكِ كَخَافِقٍ بَيْنَ الجَفَانِ

وَجْهِكِ أَجِدُ الوَحْيَ أَسْمَى البِيَانِ

فِي مُقْلَتَيْكِ وَرِقَّةِ النَّبْضِ الحَنَانِ

وَأَلَغْتِ الشِّعْرِ إِلَّا لِلهَوَى الفَيْضَانِ

مِنْ وَشْيِ أَفْلَاكٍ عَلَى فَخْرِ الزَّمَانِ

أَبْكَتْ جُمُودَ الصَّخْرِ فِي عُمْقِ الْكَيَانِ

مِنْكِ الْحُرُوفُ وَأَصْبَحَتْ طَوْعَ الْعِنَانِ؟

تُغْرِي الْبَيَانَ، وَتَنْهَبُ الرُّوحَ الْحِسَانِ

وَأَهِيمُ بَيْنَ ظِلَالِهَا مِثْلَ الْجِنَانِ

خَدَّ الْجَمَالِ، وَعَرَّشَ الْحُبَّ الْجَبَانِ

غَاصَتْ بِهَا أَحْلَامُ قَلْبِي الْحَائِرِ الْفَتَّانِ

فَأَجَابَنِي وَجْدًا، وَهَامَ بِوَجْدَتَانِ

تَسْرِي كَنَبْضِ الدَّمْعِ فِي لَحْنِ الأَغَانِي

أَمْ قَدْ طَوَاكَ الْبُعْدُ فِي جَوْفِ الزَّمَانِ؟

فَيَشُدُّنِي شَوْقِي كَقَيْدٍ فِي الْجَنَانِ

أَضْحَتْ دُمُوعِي فَوْقَ خَدِّي الْحَيْرَانِ

وَكَأَنَّنِي حُزْنٌ يُكَابِرُ فِي الْمَكَانِ

مِنْ أَلْفِ عِشْقٍ غَابَ عَنْ بَوْحِ اللِّسَانِ

وَ يَوْمَ اللِّقَاءِ أَحْلَى مَا يَكُونُ لِحَانِ

نَبَعٌ يُقَطِّرُ مِنْ جُفُونِ اليَاسَمِينِ

حَتَّى ارْتَوَتْ أَعْماقُنَا بِنَدَى الحَنَانِ

عَادَتْ إِلَى الْأَرْوَاحِ أَنْسَامُ الْأَمَانِ

وَيُضِيءُ لَيْلَ الْقَلْبِ فِي بَهْوِ الْحَنَانِ

وَالْعِشْقُ أَنْتِ إِذَا دَعَا الْعُمْرَ لِصِيَانِ

مَهْمَا بَلَغْتُ فِي الْقَوَافِي وَالْبَيَانِ

عَنْ أَنْ يُجَارِيَكُمْ بِسِحْرِ الْجِنَانِ

مَبْنِيًّا فِي الأَحْرُوفِ مِنْ نُورِ الْبَيَانِ

وَأَكْتُبُ الأَحْلَامَ فِي صَحْفِ الزَّمَانِ

فِي جَوْفِ وَادٍ صَافِحَتْهُ قِمَمُ الجِنَانِ

إِنْ كَانَ وَجْدُ الْقَلْبِ فِي دَمِّي جَرَانِي

وَاجْعَلْهَا نَجْمًا فَوْقَ عَرْشِ العَاشِقِينِ