تخطَّ إلى المحتوى

معن ترامى في القلوب ملهفا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

مَعْنٌ تَرَامَى فِي الْقُلُوبِ مُلَهَّفَا

وَسَرَى كَضَوْءِ الْبَدْرِ للْأَرْوَاحِ مُتَكَلِّفَا

هَذَا هُوَ الشِّعْرُ الْعَظِيمُ وَسِرُّهُ

مِنْ رُوحِ مَعْنٍ قَدْ أَفَاضَ وَقَدْ عَرَفَا

مَا زَالَ فِي الْأَحْرُفِ يَجْرِي نَبْضُهُ

حَتَّى غَدَا حَرْفُ الْهَوَى لِلْقَلْبِ مُعْتَرَفَا

مَعْنُ الْخَطِيبِ بَدِيعُ كُلِّ قَصِيدَةٍ

أَلْهَمْتَنَا حُبًّا وَفَجْرًا بَاتَ مُقْتَطَفَا

يَا مَنْ كَتَبْتَ الْحُبَّ فِي أَوْرَاقِنَا

حَتَّى غَدَتْ أَحْلَامُنَا مِسْكًا وَمَا جُدِفَا

يَا مَعْنُ أَنْتَ الشِّعْرُ فِي أَوْجِ الصَّفَا

يَا مَنْبَعَ الْإِلْهَامِ وَالْإِيجَادِ وَالْعَرَفَا

قَدْ كُنْتَ رُوحَ الْحَرْفِ أَبْهَى حَاضِرٍ

تَسْقِي الْقُلُوبَ نَدًى وَتَزْرَعُهَا شَغَفَا

مَا زَالَ صَوْتُكَ فِي الْمَدَى مُتَأَلِّقًا

كَالْفَجْرِ يَنْثُرُ مِنْ شُعَاعِ النُّورِ مَا كَشَفَا

عَلَّمْتَ أَجْيَالًا فَكُنْتَ مُعَلِّمًا

وَالْحَرْفُ مِنْكَ سَنًا يُضِيءُ وَيَرْتَجِفَا

مَاذَا أَقُولُ وَفِي فَمِي أَلْفُ الشَّقَا

وَالْحُزْنُ يَشْرَبُ مِنْ ضُلُوعِي مَا كَفَا

يَا شَاعِرًا حَلُمَتْ بِهِ كُلُّ الدُّنَا

وَجَرَتْ بِذِكْرِكَ بِالْمَآقِي دُمُوعُهَا زُرَفَا

كَمْ كُنْتَ رَحْبَ الْقَلْبِ لَا ضَغْنٌ وَلَا

غَيْرُ الْوَفَاءِ عَلَيْكَ قَدْ صَنَعَ الطُّرُفَا

قَدْ كُنْتَ أَبًا لِلْجَمِيعِ مُحَبَّبًا

لِلنَّاسِ كُلِّ النَّاسِ كُنْتَ لَهُمْ شَرَفَا

مَا زَالَ طَيْفُكَ بَيْنَ أَهْدَابِ الْمَدَى

يَمْضِي وَيَزْرَعُ فِي الْقُلُوبِ لَنَا أَلَفَا

مَنْ لِي سِوَاكَ إِذَا أَتَيْتُكَ بَاكِيًا

أَبْكِي الْفَقِيدَ وَأَسْتَجِيرُ بِهِ مُلْتَجَفَا

وَالشِّعْرُ مِنْ بَعْدِ الرَّحِيلِ تَيَتَّمَتْ

آيَاتُهُ وَمَضَى يَنُوحُ بِكَفِّهِ الْقَلَفَا

قَدْ كُنْتَ لِلْحَرْفِ الْفَرِيدِ مَلَاكَهُ

فَمَتَى نَرَى بَدْرًا يُشَابِهُكَ ائْتَلَفَا؟

تَبْكِيكَ سَلْقِينُ الْجَمِيلَةُ فِي الْأَسَى

وَالْحُزْنُ يَغْمُرُ سَاحَهَا نَهْرًا وَقَدْ غَرَفَا

كَانَتْ مَعَانِيكَ الضِّيَاءَ لِقَلْبِهَا

وَيَدَاكَ حُلْمًا لَا يُجَارَى وَلَا خَطَفَا

نَمْ فِي ثَرَى الرَّحْمَنِ آمِنَ مَوْئِلٍ

تَعْلُو بِرُوحِكَ فِي الْجِنَانِ لَنَا شَرَفَا

مَا غَابَ مَنْ صَنَعَ الْخُلُودَ قَصَائِدًا

إِذْ قَدْ خَلَدْتَ وَأَنْتَ فِي الْأَرْوَاحِ مُعْتَكِفَا

فِي كُلِّ بَيْتٍ كُنْتَ مَعْنًى شَامِخًا

وَالْيَوْمَ صِرْتَ لِرُوحِنَا وَحْيًا إِذَا اعْتَرَفَا

يَا مَنْ كَتَبْتَ الْحُبَّ شِعْرًا صَادِحًا

وَبَذَرْتَ مِنْ عِطْرِ الْقَصَائِدِ مَا عُرِفَا

سَلَامُ رُوحِي يَا مَعْنُ مَا دُمْتَ لِي

حُلْمًا تُنَادِينَا بِهِ الْأَرْوَاحُ وَالوَفَّا

مَعْنٌ رَحَلْتَ وَفِي الْحَنَايَا مَوْجَعٌ

وَالشِّعْرُ بَعْدَكَ مَا تَصَبَّرَ أَوْ كَفَا

لَوْ كَانَ فِي كَفِّي رِضَاكَ لَصُغْتُهُ

وَأَتَيْتُ أَكْتُبُ مِنْ دَمِي وَمِنَ الصَّفَا

يَا صَاحِبَ الْحَرْفِ الرَّقِيقِ وَبَذْرِهِ

مَا زَالَ حَرْفُكَ فِي الْمَدَائِنِ قَدْ قَطَفَا

مَا غَابَ ذِكْرُكَ فِي الْحَنَايَا لَحْظَةً

فَالْحُبُّ أَكْبَرُ مِنْ مَدَى الْأَيَّامِ إِذْ عَرَفَا

وَالْيَوْمَ نَبْكِيكَ الْقُلُوبُ وَاجِلةٌ وَإِنَّهَا

مَا زَالَ يَرْسُمُهَا الْحَنِينُ عَلَيْكَ مُعْتَكَفَا