يَا مَنْ تَسَاقَطَ مِنْ كَفِّ الدُّجَى قَمَرٌ
وَفِي جَبِينِكِ لِلْإِشْرَاقِ إِسْفَارُ
كَمْ نَادَى الْحَرْفُ فِي عَيْنَيْكِ أُمْنِيَةً
وَكَمْ شَكَا فِي ضُلُوعِ الشِّعْرِ إِجْهَارُ
وَجْدِي يُسَائِلُ أَنْفَاسِي وَيُرْبِكُنِي
كَأَنَّ فِي الْقَلْبِ إِعْصَارٌ وَتِذْكَارُ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي ضِعْتُ بِالْهَوَى
لَكِنَّنِي فِي هَوَاكِ الْيَوْمُ مُحْتَارُ
عَيْنَاكِ أَلْقَتْ عَلَى الْآفَاقِ زَلْزَلَةً
فَهَلْ تُلامُ عَلَى الْأَشْوَاقِ سُهَّارُ؟
فَالرُّمْحُ يَخْذُلُ مَنْ يَهْوَى تَوَجُّسَهُ
وَحُسَامُ طَرْفِكِ لَا يَخْشَى لَهُ ثَارُ
قَدْ يُسْتَعَادُ الَّذِي ضَاعَتْ مَوَاطِنُهُ
وَلَا يُجْمَعُ الْأَحْبَابُ مَهْمَا حَارُوا
مَا كُلُّ مَنْ حَمَلَ الْحُسَامَ مُهَنَّدٌ
إِنَّ الْجَمَالَ لِدَاهِيَةٍ مِهْوَارُ
تَمْضِي الْعُيُونُ، وَلِلَحْظِ الْجَمَالِ سُمٌّ
مَا أَنْبَلَ الْمَوْتَ إِنْ أَهْدَتْهُ أَنْظَارُ
فَالْقَلْبُ يَخْضَعُ لِلَحْظِ عَيْنَيْكِ سَاجِدًا
وَكَيْفَ يَقْوَى عَلَى الْفُرْقَةِ أَحْرَارُ؟
مَا ضَرَّ عَاشِقَكِ الْوَلْهَانَ مَهْلَكُهُ
مَا دَامَ قَلْبُكِ فِي جَفْنِ الْهَوَى دَارُ
يُرْوَى الْفُؤَادُ بِوَهْجِ الشَّوْقِ مُتَّقِدًا
كَأَنَّمَا الْعِشْقُ إِصْرَارٌ وَإِعْصَارُ
مَا بِالرَّوَابِي إِنْ هَمْسُكِ فَاجَأَنِي؟
هَلْ تَسْتَقِيلُ مِنَ الْأَشْوَاقِ أَقْدَارُ؟
لَمَّا نَظَرْتُكِ صَارَتْ كُلُّ أَسْئِلَتِي
نَبْضًا، وَصَارَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ أَسْرَارُ
يَا زَهْرَةَ السِّحْرِ، يَا أَنْفَاسَ قَافِيَتِي
يَا مَنْ لَهَا فِي ضَمِيرِ الْقَلْبِ تِذْكَارُ
لَمْ يَبْقَ فِي مُرُوجِ الْحُلْمِ مِنْ أَمَلٍ
إِلَّاكَ أَنْتِ فَالْأَمْسُ مِسْمَارٌ و أَعْذَّارُ
نَامَتْ جُيُوشُ التَّمَنِّي فِي خَرَائِبِهَا
وَصِرْتِ فِي صَمْتِهَا الْمَجْدَ هَدَّارُ
لَا تَسْأَلِي الدَّهْرَ عَنِّي بَعْدَ فُرْقَتِنَا
فَالْعُمْرُ قَبْلَكِ بُؤْسٌ وَبَعْدَكِ دَمَارُ
فِي حَضْرَةِ الْعِشْقِ لَا تُجْدِي فَصَاحَةٌ
إِنْ غَارَتْ بَلَاغَتُنَا وَاحْتَارَتْ أَشْعَارُ
كُونِي يَدِي، إِنْ تَهَاوَى الْحُلْمُ مِنْ كَبَدٍ
فَالْحُبُّ إِنْ لَمْ يَكُ سَكَنًا فَهُوَ قُبَارُ
وَاغْضِي الْجُفُونَ فَذَاكَ السَّيْفُ أَرْعَبَنِي
كَيْفَ السُّكُونُ؟ وَجَمَالُ الْحُسْنِ وِقَارُ
سِيرِي بِقَلْبِي فَإِنِّي دُونَكِ أَزْمِنَةٌ
كُلُّهَا حُزْنٌ وَأَوْجَاعٌ وَإِعْسَارُ
لَا تُنْكِرِينِي إِذَا ضَاعَتْ مَلَامِحُنَا
فَالْعَاشِقُونَ لَهُمْ فِي الرُّوحِ أَسْفَارُ
إِنْ كُنْتِ تَسْكُنِي فِي صَدْرِي فَذَا شَرَفٌ
وَإِنْ هَجَرْتِ، فَحَظِي عِمَرٌ كله مِرَّارُ
يَا زَهْرَةً لَا تُرَى إِلَّا بِوَجْهِ مَلَائِكَةٍ
فِيهَا الْجَمَالُ، وَفِيهَا الْجَمْرُ وَالنَّارُ
مَا قُلْتُ شِعْرًا، وَلَكِنْ حِينَ لَامَسَنِي
طَيْفُكِ، قَامَتْ عَلَى الشَّفَتَيْنِ أَنْهَارُ
يَا لَيْلَ قَلْبِي، أَخْفِي فِيكَ دُمُوعَهُ
نَهْرٌ يَجْرِي موج بِلَا لَحْنٍ وَأَخْبَارُ
شَوْقِي لها جَمْرٌ فِي الْحَشَا حِزْنٌ
يُحْرِقُ أَضْلُعَي بِالْآمَالِ أَوْزَارُ
وَجَلِي مِنَ الْغَدِ يُرْعِبُنِي قَدَراً
لَكِنَّي أَرْجُو اللِقَاءِ بالْغَدِ أَقْمَّارُ
يَا حُبُّ، أَنْتِ غَزَلٌ فِي دَمِي جَرَى
وَأَنْتِ أُنْشُودَةٌ تُحْيِي بِهَا الدِّيَارُ
إِنْ لَمْ أَنَلْ وِصَالَكِ فِي دُنْيَانَا
فَفِي الْجِنَانِ لَنَا مَوْعِدٌ وَأَنْوَارُ
سَأَكْتُبُكِ بِدَمْعِي قَصِيدَةَ عَاشِقٍ
تُخَلِّدُ فِي الْكَوْنِ، جَمَّالَ الْأَزْهَارُ