تخطَّ إلى المحتوى

وكل امرئ يبقى عليه شبابه

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

وَكُلُّ امْرِئٍ يَبْقَى عَلَيْهِ شَبَابُهُ

فَمَا أَنْتَ إِلَّا كَالسَّبِيلِ السَّائِلِ

وَإِنِّي وَإِنْ كُنْتُ الْأَخِيرَ زَمَانُهُ

لَآتٍ عَلَى مَا فَاتَهُ بِالْعَوَاذِلِ

فَلَيْتَ الْكِرَامَ الطَّيِّبِينَ عِشَارِي

وَلَيْتَ شَبَابِي بِالْعَطَاءِ نَاثِلِ

إِذَا مَا انْطَوَى الْعُمْرُ الْقَصِيرُ بِوَهْجِهِ

فَمَا الْحُلْمُ إِلَّا وَهْمُ طَيْفٍ مَاثِلِ

أُرَدِّدُ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ حَقِيقَتِي

وَأَسْقِي خُطَايَ الْعَزْمَ وَهُوَ مُقَاتِلِ

فَلَا تَسْأَلُوا عَنِّي صُرُوفَ تَجَارُبٍ

أَنَا ابْنُ الْأَسَى، وَالْوَجْدُ كَانَ الْمَنْهَلِ

تَجَلَّى عَلَى وَجْهِي غُبَارُ مَفَاوِزٍ

وَمَا كُلُّ مَنْ سَارَ الدُّرُوبَ بِرَاحِلِ

زَرَعْتُ رُبَى الْأَيَّامِ بِالصَّبْرِ فَانْثَنَتْ

عَلَيَّ كَأَنِّي مِنْ دُعَاءِ السَّائِلِ

وَصَافَحْتُ لَيْلَ الْيَأْسِ حَتَّى تَوَهَّجَتْ

بِأَنْفَاسِيَ الْأَرْوَاحُ فِي الْمُتَنَاثِلِ

وَمَا زِلْتُ أَخْتَارُ الْمَرَارَةَ مَذْهَبًا

إِذَا كَانَ فِي طَعْمِ الشَّقَاءِ الْفَاضِلِ

فَلَوْلَا انْحِنَاءُ الْعَزْمِ مَا قَامَ قَائِمٌ

وَلَا خُطَّ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ الْفَاعِلِ

تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْحُلْمَ يُولَدُ فِي الْأَسَى

إِذَا مَا أَتَى مِنْ سَطْوَةٍ وَعَقَائِلِ

وَلَسْتُ بِمَنْ تَرْضَى اللَّيَالِي قَهْرَهُ

أَنَا نَارُ صَدْرِي لَا تُضَاهَى بِقَابِلِ

وَحَسْبِي مِنَ الدَّهْرِ الْجَهُولِ وُقُوفُهُ

أَمَامَ اعْتِقَادِي وَقْفَةَ الْخَاذِلِ

إِذَا مَا مَضَيْتُ إِلَى الْمَعَالِي طَامِحًا

تَكَسَّرَتِ الْأَوْهَامُ عِنْدَ الْقَافِلِ

أَنَا النَّبْضُ، إِنْ هَبَّ الزَّمَانُ بِوَجْهِهِ

تَخَطَّيْتُ سَيْفَ الْغَدْرِ مِثْلَ الْحَامِلِ

فَيَا أَيُّهَا الْمَجْدُ الَّذِي طَالَ حُلْمُهُ

سَأَلْقَاكَ مِنْ شَرَفِ الْمَدَى بِالْمَاثِلِ

وَإِنْ قَالَ حَاقِدٌ: أَضَعْتَ طَرِيقَنَا

فَفِي الصَّمْتِ رَدٌّ لَا يَلِيقُ بِجَاهِلِ

وَمَا كُلُّ مَنْ هَبَّتْ عَلَيْهِ رِيَاحُنَا

يُجَارِي قُوَانَا أَوْ يَكُونُ بِمَاثِلِ

سَأَبْقَى وَإِنْ ضَاعَتْ خُطَايَ مَوَاضِعًا

أُطَارِدُ ظِلِّي فِي الْفَلَاةِ التَّائِلِ

أَنَا الْعَابِرُ الْمَنْفِيُّ بَيْنَ خَوَاطِرِي

يُؤْنِسُنِي فِي غُرْبَتِي مُتَمَايِلِ

وَأَنْسُجُ مِنْ أَسْمَى الْمَعَانِي قَافِيَةً

تُلَاقِي هَوَاهَا بَيْنَ وَجْدٍ نَازِلِ

إِذَا مَا ارْتَقَى الْحَرْفُ الْبَلِيغُ مَكَانَهُ

تَرَنَّحَتِ الْأَوْزَانُ مِثْلَ الْجَنَادِلِ

وَكَمْ أَرْهَقَ التَّارِيخَ وَجْدِي عِنْدَمَا

رَأَى فِي دَمِي سَيْفَ الْفَخَارِ الْمُنَاضِلِ

أَنَا النَّغَمُ الْمَخْبُوءُ فِي لَحْنِ عَاشِقٍ

يُخَبِّئُهُ وَجَعٌ عَتِيقٌ حَائِلِ

فَمَا قُلْتُ بَيْتًا غَيْرَ أَنِّي قَصَدْتُهُ

كَنَبْعٍ مِنَ الْإِيمَانِ، غَيْرُ مُدَاخِلِ

وَسِرِّي مَعَ الْأَشْعَارِ سِرُّ مُؤَرَّقٍ

تَغَلْغَلَ فِي أَعْمَاقِ ذَاتِيَ الْعَاقِلِ

أَخُوضُ بِهِ دَرْبَ الْحَقِيقَةِ صَامِدًا

وَأَسْعَى لِهَدْمِ الْوَهْمِ وَهُوَ التَّاجِلِ

أُحَارِبُ بِالْأَفْكَارِ جَهْلَ قَبَائِلِي

وَأَبْنِي مِنَ الْآيَاتِ مَجْدَ الْفَاصِلِ

وَلَا أَرْتَجِي صِيتَ الْغُرُورِ بِمَوْقِفِي

وَلَكِنَّ عَزْمِي فِي الْوَرَى مُتَكَافِلِ

دَعُونِي أَكُنْ فِي الصَّمْتِ فِكْرًا طَائِرًا

يُحَلِّقُ فَوْقَ الْكَوْنِ، غَيْرُ مُكَاهِلِ

فَيَا صَاحِبِي، لَا تَبْكِ إِنْ ضَلَّ دَرْبُنَا

فَفِي كُلِّ دَرْبٍ مَوْطِنِي مُتَمَاثِلِ

وَلَوْ جَفَّتِ الْآبَارُ فِي أَرْضِ عِزَّتِي

تَفَجَّرَ دَمْعِي فِي الْمَدَى كَالْمُنْهَلِ

تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْحُبَّ دَرْبُ كَرَامَةٍ

وَأَنَّ السَّخَاءَ حِيلَةُ الْمُتَفَاضِلِ

وَمَنْ لَمْ يُطِقْ سَيْفَ الْحَقِيقَةِ صَادِقًا

فَلَا يُدْعَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ بِمُكَافِلِ

أُنَاضِلُ مَا دَامَتْ يَدَايَ كَتَائِبًا

وَأَسْقِي الْمَعَالِيَ مِنْ دَمِي الْقَائِلِ

وَلِي فِي جِرَاحِ الْأَمْسِ حِكْمَةُ نَاظِرٍ

تَغَنَّى بِهَا سَمْعُ الزَّمَانِ الْمَاثِلِ

أُحَاكِي بِهَا الْأَرْوَاحَ فِي سِفْرِ مَوْطِنِي

وَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْوَفَاءِ الْمُكَافِلِ

أَنَا الْعَزْمُ، إِنْ خَارَتْ قُوَى كُلِّ فَارِسٍ

فَلِي وَحْدِيَ الْإِقْدَامُ دُونَ مَدَاخِلِ

وَإِنْ غَابَ عَنْ حُلْمِي الصَّبَاحُ فَإِنِّي

سَأُشْعِلُهُ مِنْ سِفْرِ صَدْرِي الْمُشْتَعِلِ

وَمَا كُنْتُ إِلَّا مِنْ بَقَايَا شَهَامَةٍ

تُقَاوِمُ هَذَا الْوَهْنَ وَهُوَ الرَّاحِلِ

تَوَشَّحْتُ بِالْأَمَلِ الْجَمِيلِ فُؤَادَنَا

فَصَارَ الْهَوَى بِالنُّورِ حُسْنَ الدَّاخِلِ

وَصَيَّرْتُ مِنْ دَمْعِ التَّجَلِّي أَنْجُمًا

تُنِيرُ الدُّجَى فِي صَمْتِ دَرْبٍ قَاتِلِ

أَجِدُّ، وَلَا أَبْكِي عَلَى الدَّهْرِ إِنْ نَوَى

فَإِنِّي عَلَى الصَّبْرِ الْحَصِيفِ الْمَاثِلِ

وَإِنْ زَاحَمَتْنِي فِي الْحَيَاةِ صُرُوفُهَا

تَرَكْتُ لَهَا عَرْضَ الْبَقَاءِ الْبَاذِلِ

أَنَا الطَّيْفُ فِي عَيْنِ الزَّمَانِ إِذَا بَكَى

وَتَأْوِي إِلَى حَرْفِي جِرَاحُ الْغَافِلِ

تَمُرُّ السِّنُونَ وَلَا أُبَدِّلُ مَوْقِفِي

وَلَا يَنْثَنِي دَرْبِي لِرَأْيٍ بَاطِلِ

كَأَنِّي مِنَ السَّلَفِ الْعِظَامِ مَعَارِفًا

أُجَاهِدُ لِلْأَخْلَاقِ كُلَّ الْمُعَطِّلِ

فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ مَقَامِ كَرَامَتِي

فَإِنَّ الْعُلَا فِي صَمْتِي الْمُتَكَامِلِ

وَإِنْ طَالَ بِي عَهْدُ الْمَسِيرِ فَإِنِّي

عَلَى عِزَّةِ الْمَعْنَى خُلُودُ الْكَافِلِ