تخطَّ إلى المحتوى

نبت عيناك عن طلل توارى

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

نبتْ عيناك عن طَللٍ توارَى

لمرِّ العاصفات به مرارا

ومرأى النائجات بُعيد وهنٍ

به الوَبْل المجلجِل والقطارا

فأضحَى لا أمارة فيه إلا

صعيدًا سِيم بالنار احمرارا

أثافٍ كالضرائر خالداتٌ

كسَت ألوانَها الشمسُ اصفرارا

وبعد الإنس والكوم المهارى

وفتيانِ المحافل والعذارى

قد اعتاضَ الظباء تخوض فيه

بحورَ الآلِ تحسبها حيارى

ومن ليلى وهندَ اعتاض ليلاً

وعكرمةَ المغرِّدِ والنهارا

وكنت عهدتُ ذات الحال فيه

عَروبًا تُخجل الزهر ازدهارا

إذا سَفَرَتْ حسبتُ الوجه منها

سنا بدرِ التَّمام إذا استنارا

لهوتُ بها زمانَ اللهوِ مني

وما أوليْتُ عاذلتي اعتذارا

ولم آلفْ سوى مَنْ كان مثلي

مشوقًا يحسب الليلَ النهارا

ولم أخشَ انصرامَ حبالِ سلمى

وثقتُ بعهدِها منها اغترارا

وقالتْ ويكَ ما لكَ والتصابي؟

كفاك اللهوُ بعد الشيبِ عارا

وما للعاذلات كلَمْن قلبي

وأبدين الوداد والانتصارا

يقلْنَ دعِ القريضَ على الغواني

لتجتلبَ السكينةَ والوقارا

ودع عنك البكاءَ على طُلولٍ

غدَتْ من بعد ساكنها قِفارا

فقلت لهن ما بي من سفاهٍ

ولا جهلٌ على حلمي أغارا

ولكنِّي علمتُ منَ اهلِ حيٍّ

وصالَ العين تحسبُه افتخارا

ولم نحسبْ بكاءَ الدور عارًا

على صبٍّ إذا ذكر الديارا

وقد علمتْ ذوائبُ كلِّ حيٍّ

إذا ما الجار بالجار استجارا

بأنّا نحن أوفاها عهودًا

وأنجدُها وأحماها ذِمارا

وأغناها لدى البأساء عنها

وأحسنُها انتدابًا وائتِمارا

أُباةُ الضيم نحن فلا نجارى

بشَأْوِ المكرُماتِ ولا نُبارى

ورثنا المجدَ عن آباء صدقٍ

تليدًا لن يُباع ولن يعارا

وقد علم القبائلُ من صديقٍ

وذي ضغنٍ مواهبَنا الغِزارا

وأنّا للمُريدِ العلمِ مأوى

ومأوى كلِّ من وجد افتقارا

ومأوى كلِّ أرملةٍ وضيفٍ

وفينا الجارُ لم يألفْ صَغارا

ولم نرمِ الصديقَ بفعل سوءٍ

ولم يفعلْ ولم نُسِئِ الجوارا

ولم نفخر بكثرتِنا مراءً

ولم نجعلْ أكابرَنا صغارا

رعاةُ الدين نحن فسَلْ خبيرًا

إذا شهدَ الخيار لنا اختيارا