تخطَّ إلى المحتوى

أيا سارة هل الحسن فيك تجلى

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أَيَا سَارَةَ، هَلَّ الْحُسْنُ فِيكِ تَجَلَّى

كَفَجْرٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ قَدْ زَالَ ظِلَّا

رَأَيْتُكِ فِي يَوْمٍ كَمِثْلِ الْمَعَالِي

تُطَاوِلُ شَمْسًا لَا تَهَابُ أُفُولَا

فَقُلْتُ لِقَلْبِي: هَاكَ عَهْدَكَ فَانْطَلِقْ

فَهَذَا هَوَاكِ قَدْ بَدَا وَاسْتَقَلَّا

كَأَنَّكِ بَدْرٌ لَاحَ فِي وَسْطِ دَاجٍ

تُسَافِرُ رُوحِي نَحْوَهُ مُسْتَهِلَّا

وَشَعْرُكِ غَيْمٌ فِي سَمَاءِ مَلَامِحٍ

تُنَادِي رَبِيعًا فِي الْعُيُونِ عَدْلًا

وَيَا نَاظِرِي، هَلْ كُنْتَ تَرْجُو لِقَاءَهَا

فَإِنَّ رُؤَاهَا فِيكَ قَدْ حَلَّتْ عُقْلَا

لَقَدْ كَانَ حُبِّي فِيكِ مِثْلَ سَفِينَةٍ

بِلَا شَطِّ أَمَانٍ، لَكِنِّي رَسَوْتُ حُبْلًا

تُسَائِلُنِي الْأَيَّامُ عَنْكِ فَأَرْتَجِي

جَوَابًا يُعِيدُ الْعُمْرَ كَيْ لَا أَزُلَّا

وَأَصْبَحْتُ بَيْنَ النَّاسِ أَشْدُو بِذِكْرِهَا

فَمَا كَانَ شِعْرِي قَبْلَهَا مُجْتَبَلَا

أَيَا سَارَةَ، إِنِّي قَدْ نَسَجْتُكِ حُلْمًا

فَهَلَّا سَكَنْتِ الْحُلْمَ كَيْ أَكْتَحِلَا

أَيَا سَارَةَ، وَجْدِي فِي هَوَاكِ مُعَلَّقٌ

كَطَيْرٍ إِذَا مَا لَاحَ بَرْقٌ تَجَهَّلَا

جَمَالُكِ كَالْبَحْرِ الْعَمِيقِ بِعَذْبِهِ

تُرَى فِيهِ أَسْرَارٌ وَأَحْلَامٌ تَمَلَّا

شِفَاكِ سِحْرٌ شِفَاءٌ لِلْعَلِيلِ كَأَنَّهُ

رَحِيقُ زُهُورٍ فِي الصَّبَاحِ قَدْ تَسَلَّا

وَعَيْنَاكِ مِرْآتَانِ لِلْكَوْنِ إِنَّمَا

بِهَا يَنْعَكِسُ اللَّيْلُ وَالصُّبْحُ مَهْلَا

وَيَا وَجْهَهَا، هَلْ كُنْتَ نُورًا مُقَدَّسًا

تُبَارِكُهُ الْأَرْوَاحُ إِنْ مَسَّ ظِلَّا

وَخَصْرُكِ غُصْنٌ مِنْ أَرِيجِ مَحَبَّةٍ

إِذَا مَا اسْتَدَارَ اللَّيْلُ فِيهِ تَغَلَّى

وَمَا بَيْنَ خَدَّيْكِ الْحَيَاءُ كَأَنَّهُ

رَبِيعُ زُهُورٍ فِي الْخَرِيفِ تَعَلَّى

أَيَا سَارَةَ، فِيكِ الْجَمَالُ مُقَسَّمٌ

كَآيَاتِ رَبٍّ مَا لَهَا مِنْ مُحَلَّا

إِذَا قِيلَ: أَيْنَ الْحُسْنُ؟ كُنْتِ جَوَابَهُ

فَأَنْتِ الَّتِي بِالْحُسْنِ وَحْدَكِ تُمْلَى

جَمَالُكِ سَيْفٌ فِي الْقُلُوبِ قَضِيبُهُ

وَلَكِنَّهُ بِالْحُبِّ دَوْمًا قَمَرًا تَجَلَّى

إِذَا غِبْتِ عَنِّي، كَانَ شَوْقِي كَمَوْقِدٍ

تُذِيبُ بِهِ الْأَيَّامَ نَارًا وَشَهْلَا

أَيَا سَارَةَ، فِي الْبُعْدِ أُضْحِي كَأَنَّنِي

غَرِيبٌ عَلَى أَرْضٍ مِنَ الشَّوْقِ يُسْلَى

وَأَبْكِي كَطِفْلٍ ضَاعَ حِضْنُ أُمُومَتِهِ

فَلَا زَالَ يَرْجُو فِي الدُّجَى اللَّيْلَ مَهْلَا

وَكُلُّ نُجُومِ اللَّيْلِ تَسْأَلُ عَنْكِ يَا

مَلَاذِي إِذَا مَا الْحُزْنُ فِي الْقَلْبِ حَلَّا

وَمَا كُنْتُ أَهْوَى اللَّيْلَ إِلَّا لِأَنَّهُ

يَجْمَعُنِي حُلْمًا بِكِ فِي الْأُفُقِ جَلَّا

أَيَا سَارَةَ، إِنَّ الْبُعْدَ مَوْتٌ لِأَمْثَالِي

فَلَا تَجْعَلِي شَوْقِي يَضِيعُ مُغَلَّا

وَكَيْفَ أَنَامُ اللَّيْلَ وَالْقَلْبُ هَائِمٌ

كَطَيْرٍ تَلَاشَى فَوْقَ بَحْرٍ تَوَلَّى

إِذَا مَا سَرَى صَوْتُكِ، انْبَعَثْتُ كَأَنِّي

زُهُورُ رَبِيعٍ فِي الشِّتَاءِ تَدَلَّى

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ قُسِّمَتْ شُعُورُهُ

عَلَى النَّاسِ عَاشُوا فِي سَعَادَةٍ أَهْلًا

فَلَا تَتْرُكِينِي فِي لَهِيبِ غَرَامِنَا

كَشَمْسٍ تَوَارَتْ خَلْفَ غَيْمٍ لِتُغْلَى

عَهِدْتُكِ أَنْ أُبْقِي هَوَاكِ بِقَلْبِنَا

كَنَهْرٍ يَسِيلُ الْعَذْبَ فِي الْكَوْنِ سُبْلَا

وَإِنِّي لَأُقْسِمُ أَنَّ حُبِّي لَكِ الَّذِي

بَنَيْتُهُ لَنْ يَهْوِي وَإِنْ زَالَ عُلَا

أَيَا سَارَةَ، إِنَّ الْعَهْدَ فِي الْحُبِّ شِيمَةٌ

إِذَا خَانَهُ الْعُشَّاقُ بَاتَ مُذَلَّا

وَفِيكِ أَرَى عُمْرِي وَإِنْ طَالَ بُعْدُنَا

سَيَبْقَى هَوَاكِ الرُّوحَ وَالظِّلَّ ظِلَّا

فَإِنْ خَانَ هَذَا الْقَلْبُ وَعْدَكِ مَرَّةً

فَأَقْطَعْ شَرَايِينَ الْهَوَى كَيْ تُبْلَى