بُشراكَ يا قلبُ ذا وفدُ المحبِّينا
وافَى فحقَّقتِ البشرى أمانينا
شمائلٌ من بني الأردنِّ قد عبقَتْ
فعطَّرت بالشذا أرجاءَ وادينا
دنيا من الفخر أَمَّتنا وقد مثلتْ
في إخوةٍ بوسام المجدِ حالينا
حلُّوا الغَريَّين فازدانت محافلُه
بأوجهٍ عن نجوم الأفْقِ تُغنينا
يا نسمةَ البِشْر هبِّي في مغانينا
ويا طيورَ الهوى في الدوْحِ غنِّينا
ويا نوادي بوفد الأردن احتفلي
ففيهمُ ازدهرت بِشْرًا نوادينا
وكرِّمي فخرَ عمّانٍ وفِتْيتَها
تُكرِّمي العُرب والأخلاقَ والدينا
قومٌ تعالى بهم في المجد حاضرُنا
كما تسامى بهم في العزِّ ماضينا
نادي الغَريِّ ضممْتَ اليوَم مفخَرةً
من العروبة أمجادًا ميامينا
وحَلَّ غابَك آسادٌ ضراغمةٌ
والليثُ عن وصفِهِ السِّيماءُ تكفينا
تجلبَبُوا العزَّ والأيامُ شاهدةٌ
وجاوزوا الشهْبَ والتاريخُ يُنبينا
مفاخرٌ أشرقت كالشمس واضحةً
أعيَتْ فمَ الشعر توضيحًا وتبْيينا
قد حلَّتِ اليومَ أرض الرافدين وقد
أضحى التداني بديلاً عن تَنائينا
وفدَ العروبةِ هُنِّينا بمقدمِكُم
وعمَّتِ الكونَ بالبشرى تهانينا
خذوا من الشعر أنغامًا مرتَّلةً
ووقِّعوا من بنات الفكر تلحينا
وردِّدوها دليلاً عن مودَّتنا
وأحكموها إذا شئتم براهينا
وخاطبوا أرضَ وادي الرافدين بها
الأرضُ واحدةٌ والأهل أهلونا
الحقُّ يشهد أنا إخوةٌ لكمُ
وإن نأيتم فما في القلب يُدنينا
وأننا إخوةٌ والضاد يجمعنا
وليس ثمّةَ خُلْفٌ في مساعينا
حميّةُ العرب في الدنيا توحدنا
ورايةُ الحق والإسلام تعلونا
بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا
خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا
لقد أبى الشعر إلا أن نضمّنه
مفاخرَ العُرْب كي تسمو قوافينا
وننشد المجد هذا اليومَ علّ به
إرجاع ما فقدت بالأمس أيدينا
ونُقرئ العز أسفارًا فإن بها
وقائعًا دُوِّنت للعُرْب تدوينا
فليس ننسى جيوشًا قادها ظفرٌ
وصيّرت ساحة الدنيا ميادينا
جحافلٌ خلّد التأريخ نهضتها
فاسأل هناك بها البلقان والصينا
على السيوف عرضنا وجه قادتها
ولم يزل هكذا عزُّ الإبا فينا
ولا نزال وعينُ النصر ترمقنا
فكيف نُغضي لعَمري عن فلسطينا
ما بالنا الآن نغضي عن مآثرنا
كأننا لم نجب صوت الملبّينا؟
كنا إذا ما دعت للنصر قادتنا
يومَ الكفاح أجاب الدهر آمينا