تخطَّ إلى المحتوى

ما لي إذا القلب ينهاني عن الغزل

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ما لي إذا القلب ينهاني عن الغزلِ

وعفّةُ النفس تدعوني إلى العملِ

تسابقَ الشعرُ نحو الحبّ مرتحلاً

وصيَّر السرَّ جهرًا غيرَ محتفل

كتمتُ شوقي وقلبي ملؤه ضَرَمٌ

وصنتُ نفسي عن الأهواء والزلل

وسرتُ في الحبّ لا الآمال تخدعني

ولا الأماني، فعنها كنت في شُغُل

ومال نحو الهوى قومٌ بشعرهمُ

ولم أقلْ في الهوى شعرًا ولم أمِل

حتى حللتُ من الزوراء أجملَها

وضمَّني الشوقُ بين السهل والجبل

فهيَّجتْ من فؤادي كلَّ عاطفةٍ

وأطلعتْ من لساني كلَّ معتقَل

دارُ السلام وكيف السلم يطرقُها

وأسْهمُ الموتِ وافتْنا من المُقَل

وكيف يرجو بها العشّاق مرحمةً

وآيةُ الحسنِ فيها علَّةُ العِلل

ليت امرؤ القيس والأنوار ساطعةٌ

يجتازها وهو في ركبٍ من الإبل

وليت صاحب هندٍ يومَ موعده

مرّت مواكبه تُحدَى على مهل

وليت قيسًا إذا ما الشوقُ عاوده

لوصل ليلى ولقياها فلم يصل

وليت فيها أبا المأمون معتنقًا

أبا نؤاسَ وقد فاقا على غفل

لأدركوا من رياض الخلد أفسحها

وشاهدوا من صفات الحُور كلَّ جلي

النافراتِ ظباءً كظّها عطشٌ

والطائرات كأسراب القطا الوَجِل

واللابساتِ برودَ الحسن مفخرةً

والمالكات قلوبَ الخَلْق بالحُلل

والماشياتِ بأجسامٍ معطّرةً

والراميات سهامَ الأعين النُّجُل

والواقفاتِ جماعاتٍ منسّقةً

على الرصيف بلا قيدٍ ولا خجل

والمعرضاتِ عن العشاق، ويحَهمُ

ماذا يلاقون من ذلٍّ ومن فشل

زجرتُ عيني ولمت القلب عن شغفٍ

وليس يجدي كثير اللوم والعذل

من يزجر القلب إن مرَّت مهفهفةٌ

بحسن قَدٍّ كعود البان معتدل

ومن يردّ الهوى عن قلب مرتهنٍ

وحوله فاتناتُ الغِيد في جذل

فهذه أشرقت كالبدر سافرةً

فأنزلتْ لشراك الحب كلَّ عل

وهذه أقبلت تختال من مرحٍ

بليل شَعرٍ على المتنين منسدل

وهذه لو نسيمُ الصبح قبّلها

تناثرَ الورد محمرّاً من القُبل

محاسنٌ تترك الألباب حائرةً

وتُنذر القلب بالإيلام والعَطَل