تخطَّ إلى المحتوى

ماذا جنيت لكي تموت

غير معروف

٧٢ بيت

المتفرقات

مَاذَا جَنَيْتَ لِكَي تَمُوتْ؟

ويَمُوتَ جَنْبَكَ خُبزُكَ المَعجُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ

مُضَرَّجاً بِدِمَاكَ

تَسقُطُ فَوقَ هَامَتِكَ البُيُوتْ؟

هَلْ كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ العَتِيُّ

يَجِيءُ فِي ثَوبٍ الفُجَاءَةِ

هَازِئاً بِكَ أَيُّهَا المِسكِينُ

يُغرِي بِالرَّغِيفِ لِكَي يَجُرَّ خُطَاكَ،

يَضحَكُ أَنْ أَصَابَ فَرِيسَةً أُخرَى

فَأَسْكَنَهَا شِبَاكَ العَنكَبُوتْ؟

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ الغَيْبُ الَّذِي

قَد أَرسَلَتْكَ إِلَيْهِ مَن ثَكِلَتْكَ

كَي مَا تَشتَرِي خُبزاً لَهَا

لِأَبِيكَ..

أَلجَأَهُ لِسَانُ الحَقِّ مُختَرِقاً سَتَائِرَ سَمعِهِم

وقُصُورِهِمْ ونِظَامِهِمْ

أَنْ يَشرَبَ المَوتَ البَطِيءَ كُؤُوسَ صَمتٍ

فَوقَ كُرسِيِّ السُّكُوتْ؟!

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ المَوتُ المُعَربِدُ

فِي رُبُوعِ دِمَشْقَ، فِي الشَّهبَاءِ،

فِي حِمصَ العَصِيَّةِ

حِينَمَا غَامَرتَ ذَاتَ صَبِيحَةٍ

مِن أَجلِ إخوَتِكَ الصِّغَارِ

وأُختِكَ الشَّمسِ الَّتِي تَرَكَتْ هُنَاكَ مَكَانَهَا

لِتُعِدَّ مَائِدَةَ الفُطُورِ

وتَسْتَرِيحَ عَلَى بِسَاطِ الأَرضِ بَعضَ الوَقتِ

تَهرُبَ مِن أَزِيزِ الطَّائِراتِ

تُنِيرَ عَتْمَةَ لَيْلِنَا السَّمِجِ المَقِيتْ؟

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ مَوْتَكَ

سَوفَ يَجعَلُ جُرحَ أُمِّكَ غَائِراً طُولَ الحَيَاةِ؟!

وسَوفَ يَجعَلُ دَمعَهَا نَاراً تَلَظَّى

كُلَّمَا مَرَّت طُيُوفُكَ كَالسَّحَابِ أَمَامَ عَيْنَيْهَا

وشَمَّتْ فِي مَلابِسِكَ القَدِيمَةِ

عِطرَ رُوحِكَ

أَو رَأَتْ كَرَّاسَةَ الرَّسمِ الطُّفُولِيِّ الَّتِي

فِيهَا مَنَحتَ اليَاسَمِينَةَ فِي الشَّآمِ دَمَ القَرَنْفُلِ؟

وَيْ كَأَنَّكَ كُنتَ تَعلَمُ أنها العذراءُ يَقتُلُهَا النَّزِيفُ

ولا تَمُوتْ.

هَل قَالَهَا الخَبَّازُ لَمَّا قَالَهَا، فَسَمِعتَهَا:

اذهَبْ..

فَقَد تُقصِيكَ طَلقَةُ غَادِرٍ مِن قَصرِ كِسرَى

عَنْ حَيَاتِكَ لِلأَبَدْ.

أَو قَصفُ طَائِرَةٍ تُغِيرُ فَلا تُبَقِّى مِن أَحَدْ

أَو دَانَةٌ رُوسِيَّةٌ.. حِقداً.. تُفَتِّتُ ذَا الجَسَدْ؟

أَم قَدْ رَكِبْتَ كَمَا عَهِدتُكَ مُهرَ عِندِكَ

واْمتَشَقْتَ حُسَامَ رَفضِكَ

أَنْ تَعُودَ بِغَيرِ قُوتْ؟

يَا أَيُّهَا المَسْكُونُ بِالمَوتِ القَدِيمِ:

العِيدُ جَاءَ ولَم تَجِئْ!!

مَاذَا تُرَى سَتَقُولُ أُمُّكَ لِلصَّحَابِ

إَذَا أَتَوْا بَعدَ الصَّلاةِ لِيَأْخُذُوكَ لِسَاحَةِ العِيدِ الكَبِيرَةِ:

تَضحَكُونَ وتَلعَبُونْ؟

وتُطَيِّرُونَ كَحُلمِكَ المَفقُودِ طَائِرَةَ الجُنُونْ.

فَإِذَا أَتَى شَبِّيحَةُ القَصرِ اْنطَلَقْتُم هَارِبِينَ

وبَاصِقِينَ عَلَى وُجُوهِهِمُ القَمِيئَةِ

ثُمَّ فِي فَزَعٍ تَبِيتْ.

مَاذَا تُرَى سَيَقُولُ أُستَاذُ الحِسَابِ

وقَد تَدَاخَلَتْ المَسَائِلُ

لَو أَتَى زُمَلاءُ فَصلِكَ يَسْأَلُونَ: بِأَيْ ذَنبٍ

غَيرَ أَنَّكَ قَد رَفَضتَ الضَّربَ

واْستَكثَرتَ طَرحَ دِمَائِنَا لِلبَيعِ فِي سُوقِ النِّخَاسَةِ

واْعتَبَرتَ الجَمعَ مَا بَينَ الضَّحِيَّةِ والجُنَاةِ

دِعَايَةً كُبرَى يُرَدِّدُهَا النِّظَامُ وقِسمَةً ضِيزَى

ومَسأَلَةً تُؤَرِّقُ كُلَّ ذِي لُبٍّ

أَبَى أَنْ يَستَكِينَ لِمِخلَبِ الصَّمتِ المُمِيتْ.

هَل كُنتَ تَعلَمُ أَنَّهُ وَقتُ الشَّهَادَةِ

فَاْمتَطَيْتَ الرِّيحَ صَوبَ المَخبَزِ النَّائِي

لِتَحمِلَكَ المَلائِكَةُ الكِرَامُ إِلَى الجِنَانِ

إِلَى جوارِ العَرشِ

مُرتَقِباً هُنَالِكَ زَهرَةً أُخرَى

وبُشرَى

مِنْ بِلادِ اليَاسَمِينْ؟