يَا جارَةَ النِّيلِ قَد هَلَّت بَشائِرُهُ
فِي مِصرَ صِيغَت مِنَ الأَنوَارِ أَثوابُ
فانوسُ طِفلٍ يُناجِي النَّجمَ فِي شَغَفٍ
وَفِي الشَّوارِعِ لِلأَحبابِ تَرحابُ
فِي بَيتِ جارِيَ لا شَيءٌ يُفَرِّقُنا
فَنَحنُ فِي مِصرَ لَم يُوصَد لَنا بابُ
نَستَقبِلُ الشَّهرَ بِالزِّيناتِ نَرفَعُها
تَسرِي نَسائِمُهُ فِينا وَتَنسابُ
مَوائِدُ الخَيرِ فِي الحارَاتِ تُسعِدُنا
إِذ يَلتَقِي عِندَها أَهلٌ وَأَصحابُ
يَستَبشِرونَ إِذا ما "رِفْعَتُ" اِنطَلَقَت
بِالآيِ حَنجَرَةٌ، والصَّوتُ زِريابُ
لا طائِفِيَّةَ مَهما حاوَلوا أَبَدًا
أَن يَزرَعُوها وَما فِي السَّفرِ أَغرابُ
هَذا المَسِيحِيُّ فِي بَيتِي يُجاوِرُنِي
وَكُلُّنا لِعَروسِ النِّيلِ خُطّابُ
فِي مِصرَ تَكسِرُ صَمتَ اللَّيلِ طَبلَتُهُ
لَمّا يُنادِي أَيا: "رامِي" و"إيهابُ"
وَفِي التَّراوِيحِ تَلقَى النّورَ مُنسَكِبًا
وَيَستَضِيءُ بِدَمعِ العَينِ مِحرابُ
هَذِهِ المَظاهِرُ لا شَيطانَ يُفسِدُها
إِنَّ الشَّياطِينَ فِي أَصفادِهِم ذابوا
هَذِهِ المَظاهِرُ طولَ الشَّهرِ شاهِدَةٌ
عَلَى المَحَبَّةِ إِنَّ الحُبَّ غَلّابُ
ما كانَ يُزرِي بِها إِلّا مَنِ امتَشَقوا
خَناجِرَ الغَدرِ أَو فِي الدِّينِ قَد عابوا
وَاِضرِب لَهُم مَثَلًا) "بازًا وَإِخوَتَهُ"
وَمَن تَنامَت لَهُم كَالذِّئبِ أَنيابُ
يُلَطِّخونَ ثِيابَ المُصطَفى سَفَهًا
وَيُنكِرُ السُّنَّةَ الغَرّاءَ مُرتابُ
تَشكُو على كِتْفِهِ حَمَّالةٌ صَرَخَتْ
أَنْ أنقِذُونِي، فَتَحتَ الثَّوبِ نَصَّابُ
يَومَ القِيامَةِ يَلقى اللَّهَ مَن كَذَبوا
وَسَوفَ يَلقى جَزاءَ الكِبرِ كَذّابُ
يا رَبِّ فاغفِر لَنا فِي الصَّومِ زَلَّتَنا
وَاِمحُ الذُّنوبَ فَلِلجَنّاتِ طُلّابُ