تخطَّ إلى المحتوى

ألا قف بدار الحسن وارفع منارها

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

أَلَا قِفْ بِدَارِ الْحُسْنِ وَارْفَعْ مَنَارَهَا

فَسَارَةُ تَاجُ الْحُسْنِ وَاللُّطْفِ جَارَهَا

هِيَ الْبَدْرُ إِنْ شَبَّهْتَهَا بِالْكَوَاكِبِ

وَإِنْ جِئْتَ بِالْأَوْصَافِ طَابَ اشْتِهَارَهَا

لَهَا قَدُّ غُصْنٍ مَائِلٍ فَوْقَ رَوْضَةٍ

وَثَغْرٌ كَمِسْكِ الْعِطْرِ يَسْكُنُ مَقَّارَهَا

وَعَيْنٌ كَحِيلٌ لَيْلُهَا لَمْ يُغَادِرْ

بَهَاءً، وَوَجْهٌ زَانَ نُورًا مَنَارَهَا

إِذَا قُمْتَ تَصِفُ الْخَصْرَ قُلْتَ مُهَفْهَفٌ

وَإِنْ أَتْبَعْتَ وَصْفًا تَرَى الْحُسْنَ غَارَهَا

فَمَا عَنْتَرٌ فِي حُبِّ عَبْلَةَ قَادِرٌ

عَلَى أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْغَرَامِ مَسَارَهَا

هِيَ الْجَوْهَرُ الْمَكْنُونُ بَيْنَ دُرُوبِهِ

وَإِنْ مَسَّ قَلْبًا نَفْحُهَا، لَمْ يُضَارَهَا

تَسَاقَطَ مِنْ أَخْلَاقِهَا الْمِسْكُ فَائِحًا

وَهَاجَتْ رَيَاحِينُ الْحَيَاءِ عِطَّارَهَا

وَكَيْفَ أُغَنِّي حُبَّهَا وَجَمَالَهَا؟

وَقَلْبِي فِي بَحْرِ الْعِشْقِ ضَاعَ إِبْحَارَهَا

فَيَا سَارَةُ، الْمَدْحُ الْمُعَلَّقُ خَاتَمٌ

بِجِيدِ الْقَصَائِدِ، إِنْ أَرَدْتُ افْتِخَارَهَا

وَيَا غَادَةً فِي الْحُسْنِ صَارَتْ مَآثِرًا

تُسَابِقُ أَحْلَامَ الْخَيَالِ وَتَارَهَا

إِذَا مَرَّتِ الْأَنْظَارُ حَوْلَ جَمَالِهَا

تَعَثَّرَتِ الْأَحْرُفُ، وَاعْتَلَّ مِسْعَارَهَا

وَثَغْرٌ كَمَا زَهْرِ الرُّبَى إِذْ تَبَسَّمَتْ

يُضِيءُ لَيَالِيَ الْعُمْرِ طِيبًا، أَزْهَارَهَا

وَشَعْرٌ كَلَيْلٍ أَسْدَلَ السِّحْرَ فَائِقًا

عَلَى كَتِفَيْهَا، كَيْفَ يَسْبِقُ نَهَارَهَا؟

إِذَا ضَحِكَتْ سَارَ الزَّمَانُ كَأَنَّهُ

مَلَكٌ يَسُوقُ الْبِشْرَ نَحْوَ قَرَارِهَا

وَإِنْ نَطَقَتْ، سَالَتْ رُضَابًا كَلُؤْلُؤٍ

وَصَاغَتْ قَصِيدَ الْعَذْبِ مِنْ أَوْتَارِهَا

تُخَالُ جَنَاحَ الطَّيْرِ مِنْ لِينِ كَفِّهَا

يُسَافِرُ حَوْلَ الْعَطْفِ يُحْنِي مِسَارَهَا

وَخَصْرٌ إِذَا مَالَتْ تَرَى كُلَّ بَهْجَةٍ

تُقَاسِمُهُ دُونَ الْوَرَى كُلَّ أَسْرَارِهَا

فَيَا سَارَةُ، الْمَجْدُ أَصْبَحَ وَجْهَكِ

وَصَارَتْ قَصَائِدُ الشِّعْرِ تَسْجُدُ دَارَهَا

هِيَ الْآيَةُ الْكُبْرَى، وَمُعْجِزَةُ الدُّنَا

فَمَنْ يُدْرِكُ الْإِعْجَازَ فِي أَشْعَارِهَا