تخطَّ إلى المحتوى

أغار عليك كما الأسد الهوجاء

الكامل

٢٩ بيت

النسيب

أَغَارُ عَلَيْكِ كَمَا الْأَسَدِ الْهَوْجَاءِ

تُدَاعِبُ النَّارَ فِي حَرِّ الْجُوَاءِ

وَأَغَارُ مِنَ الْعَيْنِ إِذَا لَاحَتْ

تَرْمِي إِلَيْكِ شُعَاعَ الضِّيَاءِ

وَمِنْ عَبِيرِ الرِّيحِ إِذَا لَمَسَتْ

خَدَّيْكِ فِي لَيْلِ عِطْرِ النَّدَاءِ

وَمِنْ نُورِ الصَّبَاحِ إِذَا أَشْرَقَتْ

شَمْسُ الْحَيَاةِ عَلَى لَحْنِ الْبَهَاءِ

وَأَغَارُ مِنَ الزَّهْرِ إِذَا نَادَاكِ

فِي حُلْمِهَا غَنَّتْ كَوَاهِنَ الْحَنَاءِ

وَأَغَارُ مِنَ النَّظَرِ الْحَانِي

يَتْرُكُ قَلْبِي فِي جُرْحِ الدُّهَاءِ

وَمِنَ الضِّحْكَاتِ إِنْ سَرَّتْ

فِي الْوَجْنَتَيْنِ كَوَرْدِ الْمَسَاءِ

وَمِنْ ضَوْءِ النَّجْمِ إِذَا رَآكِ

يَهْوَى بِنُورِكِ كَفَجْرِ السَّمَاءِ

أَغَارُ مِنَ الْعِطْرِ إِذَا سَرَّبَ

لَحْنَ الْفَوَاحِ فِي أَمْنِ الضِّيَاءِ

أَغَارُ مِنَ الْغَيْرَةِ إِذَا جَرَتْ

فِي عَرَقِ الْقَلْبِ كَسَيْلِ الْمَاءِ

أَغَارُ مِنَ الْقَلْبِ الَّذِي يَحْكِي

فِي حُبِّكِ السِّرَّ فِي غَمْرِ الْوَفَاءِ

فَيَا حَبِيبَتِي كُلُّ غَيْرَتِي

تَسْكُنُ رُوحِي وَتَشْكُو فِي النَّهَاءِ

أَغَارُ عَلَيْكِ مِنَ الْعَالَمِ

مِنْ كُلِّ مَنْ فِي الْوُجُودِ يَرَاءِ

أَغَارُ مِنَ اللَّمْسِ إِذَا دَاعَبَ

شَعْرَكِ الْفَائِقَ فِي سِرِّ النَّعِيمِ

أَغَارُ مِنَ الْقَمَرِ إِذَا هَمَسَ

فِي لَيْلَتِكِ حِكَايَا كَالْبَدْرِ الْقَدِيمِ

أَغَارُ مِنَ الْوَقْتِ إِذَا جَرَّتْ

سَاعَاتُهُ بُعْدَكِ فِي الصِّرَاطِ مُسْتَقِيمِ

أَغَارُ مِنَ الْمَاءِ إِذَا رَوَى

عَطَشَ الشِّفَاهِ فِي رُوحِ الْحَنِينِ

أَغَارُ مِنَ الْكَلِمَاتِ تَخْتَرِقُ

أُذُنَكِ فِي السِّرِّ كَمَا النَّسِيمِ

أَغَارُ مِنَ الْحُلْمِ إِذَا أَغْفَتْ

عَيْنَاكِ فِي لَيْلِ الْهَوَى الْعَتِيمِ

أَغَارُ عَلَيْهَا وَفِي الْقَلْبِ نَارُ

تُذِيبُ الْفُؤَادَ وَيَشْتَاقُ جَارُ

وَأَغَارُ مِنَ الْوَرْدِ إِنْ لَامَسَتْ

يَدَاهَا أَوْرَاقَهُ، كَيْفَ دَارُ

وَمِنَ النَّجْمِ إِنْ نَظَرَتْ

عَيْنَاهَا فِيهِ وَجَاءَ النَّهَارُ

وَمِنَ الرِّيحِ إِنْ هَمَسَتْ

فِي أُذُنِهَا السِّرَّ، أَيْنَ الْفِرَارُ

أَغَارُ مِنْ ضِحْكَةٍ إِنْ رَسَمَتْ

عَلَى شَفَتَيْهَا، وَفِيهَا الْقَرَارُ

وَأَغَارُ مِنَ اللَّيْلِ حِينَ دَنَا

يُغْنِيكِ لَحْنًا وَفِيهِ الْوَقَارُ

وَأَغَارُ مِنَ الضَّوْءِ إِنْ لَامَسَتْ

أَشِعَّتُهُ وَجْهَكِ الْمَنَارُ

وَمِنَ الْعِطْرِ إِنْ فَاحَ فِي

جَنَبَاتِ ثَوْبِكِ، وَالْعِطْرُ جَارُ

وَمِنَ الْحُبِّ إِنْ مَسَّنِي

يَظْلِمُنِي الشَّوْقُ، أَيْنَ الْفِرَارُ

فَيَا حَبِيبَتِي، هَذَا الْهَوَى

غَرَامٌ وَأَلَمٌ وَعِشْقٌ وَنَارُ