يَا نَجْمَةً وُلِدَتْ عَلَى كَفِّ السَّمَا
فَتَوَضَّأَتْ أَنْوَارُ حُبِّهَا بِكَيَانِي
يَا مُعْجِزَاتِ الْحُسْنِ يَا سِحْرَ الرُّؤَى
يَا فَجْرَ عُمْرِي يَا هُدَى أَزْمَانِي
قَدْ جِئْتُ أَكْتُبُ فِي هَوَاكِ مَلْحَمَةً
تُتْلَى كَمَا تُتْلَى سُطُورُ الْمَثَانِي
وَأُقِيمُ عِيدَكِ فِي حُرُوفِ قَصِيدَتِي
عُرْسًا مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَلْحَانِ
وَلَدَ الْقَمَرُ عَلَى ثَرَاكِ تَحَيَّتِي
وَتَفَتَّحَتْ وَرْدَاتُ شَوْقِي الْحَانِي
يَوْمُ الْمَحَبَّةِ فِي عُيُونِكِ أَشْرَقَتْ
فَتَرَنَّمَتْ أَطْيَارُ عُمْرِي الْفَانِي
مِيلَادُكِ الْعَطِرُ الَّذِي مِنْ نَفْحِهِ
تُزْهَى الرُّبَا وَتَطِيبُ أَنْسَامُ الدَّانِي
يَا سِرَّ أَلْوَانِ الزُّهُورِ إِذَا نَمَتْ
وَسَنَا النُّجُومِ عَلَى غُصُونِ الْأَمَانِي
أَهْدَيْتُكِ الدُّنْيَا قَوَافِيَ عَاشِقٍ
خَطَّ الْقُلُوبَ عَلَى شِغَافِ الْمَعَانِي
وَجَعَلْتُ مِنْ عُمْرِي بَسَاتِينَ الْهَوَى
تَتْلُو وِصَالَكِ فِي رُبُوعِ الْأَغَانِي
وَرَسَمْتُ فِي عَيْنَيْكِ شَمْسَ مَحَبَّتِي
كَيْ لَا يَغِيبَ النُّورُ عَنْ وَجْنَتَيْكِ ثَانِي
وَغَزَلْتُ مِنْ فَجْرِ الصَّبَايَا قُبْلَةً
تَسْرِي إِلَيْكِ وَتَسْتَرِيحُ بِبَانِي
يَا مَنْبَعَ الْإِلْهَامِ يَا سِحْرَ الْمُنَى
يَا نَغْمَةً عَزَفَتْ عَلَى أَوْتَارِ وِجْدَانِي
مِيلَادُكِ الْفَجْرُ الَّذِي لَوَّنَتْهُ
أَحْلَامُ عُمْرِي بِالنَّدَى الرَّطْبِ الْحَانِي
وَاللَّيْلُ فِي عَيْنَيْكِ أَلْقَى سِحْرَهُ
فَتَدَلَّهَ الْقَمَرُ الْجَمِيلُ السَّانِي
أُهْدِيكِ مِنْ نَبْضِ الْحُرُوفِ رَسَائِلًا
نُسِجَتْ مِنَ الْعِطْرِ الْمُصَفَّى الْقَانِي
وَجَعَلْتُ مِنْ هَمْسِي عَنَاقِيدَ الْهَوَى
تُهْدَى إِلَيْكِ وَتَسْتَفِيقُ بِأَمَانِي
فَإِذَا ابْتَسَمْتِ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُنَا
وَانْسَابَ فِي الشِّرْيَانِ دِفْءُ الْحَانِي
وَإِذَا حَزِنْتِ جَفَّ الزَّمَانُ وَأَسْدَلَتْ
غَيْمَاتُهُ حُزْنًا عَلَى بُسْتَانِي
مِيلَادُكِ الْعِيدُ الَّذِي لَا يَنْقَضِي
فِيهِ ابْتِهَاجُ الرُّوحِ طُولَ الزَّمَانِ
كُلُّ السُّنُونَ وَإِنْ تَطَاوَلَ عُمْرُهَا
تَبْقَى بِعَيْنِي فِي هَوَاكِ ثَوَانِي
يَا غَايَتِي فِي الْعُمْرِ يَا نَبْضَ الْهَوَى
كُلُّ الْعُيُونِ تُضِيءُ مِنْ مِيلَادِكِ الْحَانِي
فَامْضِي بِعُمْرِكِ فِي عُيُونِ مُحِبِّكِ
كَالْوَرْدِ يَزْهُو فِي رَبِيعِ الْجِنَانِ
وَاجْعَلِي مِنْ أَيَّامِنَا قِصَّةَ هَوَى
تَبْقَى كَمَا تَبْقَى النُّجُومُ الدَّانِي
وَسَأَكْتُبُ اسْمَكِ فِي فُؤَادِي دَائِمًا
مَا دَامَ فِي صَدْرِي نَبْضٌ حَانِي
فَأَنْتِ عُمْرِي كُلُّهُ وَمَلَاذُهُ
وَمِيلَادُكِ الْعِيدُ الَّذِي فِي دَمَانِي