تخطَّ إلى المحتوى

سأنشد قولا في العلا متوقدا

الكامل

٤٨ بيت

الحماسة

سَأُنْشِدُ قَوْلًا فِي الْعُلَا مُتَوَقِّدَا

يُعَانِقُ أَرْوَاحًا بِنَصْرٍ مُؤَيَّدِ

أُحَرِّرُ مِنْ قَيْدِ الزَّمَانِ حِكَايَةً

تُرَتِّلُهَا الْأَرْوَاحُ فَخْرًا مُوَحَّدِ

وَأَنْسُجُ مِنْ صَوْتِ الْكَرَامَةِ مَنْهَلَا

يُسَاقِي دُرُوبَ الثَّائِرِينَ وَيُرْشِدِ

تَحَدَّيْتُ دُرَيْدًا فِي الْفَخَارِ وَأَكْثَرْتُ

فَمَجْدُ الثُّوَّارِ فَوْقَ النُّجُومِ تَمَجَّدِ

وَفِي الشَّامِ أَقْصَصْنَا الْحَكَايَا بِعِزَّةٍ

فَأَرْضُ الْكِرَامِ بِعَزْمِنَا لَا تُقَيَّدِ

ظَوَاعِنُنَا نَحْوَ الْحُقُوقِ تَزَاحَمَتْ

كَأَنَّ الرِّيَاحَ لِثَوْرَتِنَا تَسْتَجِدُّ

فِي حَلَبٍ نَصْرٌ، وَإِدْلِبُ عِزَّةٌ

وَفِي حَمَاةَ الْوَفَاءُ كَنَجْمٍ مُتَوَقِّدِ

أَرَأَيْتَ دُرَيْدًا، إِذَا الْمَجْدُ نَادَانَا؟

أَنُنْكِرُ أَرْضًا بِكُلِّ الْعُلَا تَتَوَحَّدِ؟

إِذَا أَشْرَقَتْ أَعْلَامُنَا فِي ذُرَى الرُّبَى

تَوَارَتْ قُلُوبُ الْمُعْتَدِينَ بِمَعْبَدِ

كَأَنَّا لِرُوحِ النَّصْرِ بَيْتٌ وَرَايَةٌ

نُعَانِقُهُ شَوْقًا بِيَوْمٍ مُؤَيَّدِ

وَفِي دَمِنَا صَوْتٌ يُنَادِي مَبَادِئًا

تُحْيِي الْحُرُوفَ فِي رِحَابِ الْمُقَدَّدِ

دُرَيْدُ، وَرَدِّدْ، فَيَا قَلْبُ، أَخْبِرْهُ

بِأَنَّ الْكَرَامَةَ فِي الشَّامِ تُوَلَّدِ

فَهَا شَعْبُنَا الثَّائِرُ، لَمَّا تَأَمَّلَتْ

رِقَابُ الطُّغَاةِ بِجُرْحِهَا قَدْ تَوَرَّدِ

وَفِي أَيْدِينَا نَصْرٌ يُجَلِّي غَيَاهِبًا

يُحَرِّرُ أَرْضًا، بِحُكْمِ الطُّغَاةِ تَقَيَّدِ

نُقِيمُ الْعُلَا بِالصَّبْرِ، نَحْمِي مَبَادِئًا

وَنُزْهِرُ أَرْضًا بِجُهْدٍ مُجَدَّدِ

فَيَا شَامُ، نَرْوِي فِي الْكِتَابِ مَلَاحِمًا

تُعَانِقُ شَمْسًا فِي سَحَابٍ مُوَطَّدِ

وَيَا دُرَيْدُ، عُدْ، لِتَسْمَعَ قَصِيدَنَا

فَمِنْ أَرْضِنَا، كُلُّ الْأَمْجَادِ تَبْتَدِي

فَهَا نَحْنُ، نَزْرَعُ فِي الدُّنَى رَايَةَ الْهُدَى

وَفِي مَجْدِنَا تَارِيخُنَا قَدْ تَخَلَّدِ

وَنُعْلِنُ لِلدُّنْيَا: سَنَبْقَى كَرَامَةً

تُسَطِّرُ حَقًّا لِكُلِّ الْقُرَى وَتَشْهَدِ

وَإِدْلِبُ، يَا عِطْرَ الْجِهَادِ وَنُورَهُ

عَلَتْ فِيكِ أَرْوَاحُ الْأُبَاةِ الْمُجَدَّدِ

هُنَا فِي الْحُقُولِ كُتِبَتْ آيَاتُ عِزَّةٍ

تُرَتِّلُهَا الْأَجْيَالُ فِي كُلِّ مَشْهَدِ

وَفِي حِمْصَ صَوْتُ الْحَقِّ يَعْلُو كَمَرْجَلٍ

يُحَارِبُ قَيْدَ الظُّلْمِ بِالْعَزْمِ يُسْدِدِ

إِذَا حَطَّمَ الْأَحْلَامَ بَاغٍ بِحِقْدِهِ

أَرَى فِيكِ بُرْكَانًا لِنَصْرٍ مُؤَيَّدِ

وَدَرْعَا حَدِيقَةُ الْحُرِّ فِي أَرْضِنَا

تُقَاوِمُ عُتُوَّ الظَّالِمِينَ بِتَوَحُّدِ

أُسُودُ الْوَغَى فِيكِ كَمْ زَفَّتِ الْوَغَى

وَصَارَتْ جِبَالُ الْعِزِّ مِنْهَا تُشَيَّدِ

وَفِي السُّوَيْدَاءِ سِرُّ الْكَرَامَةِ قَائِمٌ

كَسَيْفٍ عَلَى أَعْدَائِهَا يَتَوَهَّدِ

مَوَاقِفُهَا تُرْوَى عَلَى مَرِّ دَهْرِهَا

تُزَيِّنُهَا أَفْعَالُهَا كُلَّ مُرْصَدِ

وَيَا شَامُ، يَا مَهْدَ الْحَضَارَاتِ وَالرُّؤَى

نُنَاجِيكِ حُبًّا كُلَّمَا أَنْتِ تُنْقَدِي

دِمَشْقُ، أَيَا عَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْتَهَا

أَرَاكِ جَلَالًا كَالْعَقِيقِ الْمُفَنَّدِ

وَدَيْرُ الزُّورِ أَرْضٌ لِعِزٍّ مُقَاوِمٍ

تُضِيءُ بِهِ الْأَحْرَارَ حِينَ التَّجَلُّدِ

هُنَاكَ نَرَى أَبْطَالَنَا كُلَّمَا سَعَوْا

إِلَى الْحُرِّ، شُمَّ الْعِزِّ كَالنَّجْمِ تَرْصُدِ

وَفِي الرِّقَّةِ التَّارِيخُ يَنْبُضُ عِزَّةً

يُعَانِقُ فِي أَرْضِ النِّضَالِ تَمَجُّدِ

تَصِيرُ الْجِبَالُ فِي يَدَيْهَا شَوَاهِدًا

وَتَسْطَعُ فِي الدُّنْيَا كَنَجْمٍ مُبَرَّدِ

فَيَا شَامُ، يَا أَرْضَ الْكِرَامِ وَشَعْبِهَا

عَظِيمٌ بِكُمْ يُحْيِي الْمَآثِرَ فِي الْغَدِ

نُنَاجِي الثَّرَى، فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنَ الْوَغَى

أَيَا شَعْبَنَا الثَّائِرَ، سِرْنَا بِتَوَحُّدِ

فَذَا مَجْدُنَا، يُحْكَى إِذَا شَاءَ عَاشِقٌ

وَذَا صَوْتُنَا، لِلْكَوْنِ فِي الْحَقِّ يَرْشُدِ

وَنَحْمِي الْوَفَاءَ، كُلُّ دَمْعٍ لَنَا صَدَى

يُسَطِّرُ مَجْدًا خَالِدًا لَا يُقَيَّدِ

هُنَا سُورِيَا، أَرْضُ الْكَرَامَةِ تَرْتَقِي

تُبَارِكُهَا أَرْوَاحُنَا فِي الْمَسْجِدِ

وَإِنْ طَالَ لَيْلٌ، فَالنُّجُومُ مُشِعَّةٌ

وَيُطْلِعُ صُبْحًا كُلُّ بَدْرٍ تَوَقُّدِ

وَجَيْشُ الْعُلَا فِي كُلِّ صَوْتٍ مُزَمْجِرٍ

يُحَطِّمُ أَبْوَابَ الطُّغَاةِ وَيُبَدِّدِ

تَرَامَتْ خُطَانَا كَالسُّيُولِ جَمَاحَةً

تُزِيلُ عُرُوشَ الظَّالِمِينَ وَتُهْجِدِ

وَأَبْنَاؤُنَا فِي كُلِّ سَهْلٍ وَقِمَّةٍ

يُسَطِّرُ أَحْلَامَ الْفِدَاءِ الْمُجَدَّدِ

هُنَا فِي رُبَا الْجَوْلَانِ مَجْدٌ مُؤَثَّلٌ

يُحَاكِي جِرَاحًا لَا تَزَالُ تُخَلَّدِ

وَأَبْطَالُنَا فِي كُلِّ بَيْتٍ تَسَامَحُوا

عَلَى حُبِّ أَرْضٍ بِالْعُلَا يَتَعَهَّدِ

فَيَا شَامُ، يَا رُوحَ الْبِلَادِ وَمَجْدَهَا

لَنَا فِيكِ قَلْبٌ بِالْعُلَا يَتَزَوَّدِ

سَنَبْقَى كَمَا كُنَّا كِرَامًا أُبَاتَنَا

وَصَوْتُ الْفِدَا يَعْلُو كَنَجْمٍ مُوَقَّدِ

وَإِنْ غَابَتِ الْأَيَّامُ عَنْ كُلِّ عَيْنِنَا

فَإِنَّ دِمَاءَ الْحُرِّ تَبْقَى وَتَشْهَدِ

هُنَا تُخْتَتَمُ الْأَشْعَارُ فَخْرًا وَمَجْدَنَا

وَتُعْلِنُ أَنَّا الشَّامُ، أَرْضُ الْمُوَحَّدِ