تخطَّ إلى المحتوى

قوم بنوا مجدا على أخلاقهم

الكامل

١٩ بيت

المديح

قَوْمٌ بَنَوْا مَجْدًا عَلَى أَخْلَاقِهِمْ

كَالطَّوْدِ يَشْمَخُ فَوْقَ كُلِّ تُرَابِ

مَشْهَدُهُمْ مَشْهَدُ النُّجُومِ إِذَا

أَشْرَقَتْ تَهْدِي الْحَيَارَى بِسَرَابِ

جُودٌ يُذِيبُ صَخَائِرَ الْأَكْفَانِ فِي

حَرِّ الْمَكَارِمِ لَيْسَ بِالْخِضَابِ

لُبُّ الْحِمَى مَنْبِتُ الْعُلَى وَالْعِزَّةِ الْ

غَرَّاءِ تَحْتَ لِوَاءِ غَيْرِ رِضَابِ

إِنْ سَارَ فِي حَلَبِ الْجَمَالِ بَنُوهُمُ

تَبْهَى الرِّبَاطُ بِظِلِّهِمْ وَالْحَابِ

سُيُوفُهُمْ تَقْطَعُ الدُّجَى بِبَرَاقِهَا

وَالْعِزُّ يَرْكَبُ فَوْقَ صَهْوَةِ غَابِ

لَا يَرْتَوِي نَسْلُ الْكِرَامِ مِنَ الْعُلَا

إِلَّا بِمَاءِ الْفَضْلِ مِنْ أَنْسَابِ

يَسْقُونَ مَجْدًا بِالْكَفِّ لَمْ تَشْرَبْ بِهِ

أُمَمٌ سِوَى أَصْفَى بَنِي الْأَحْقَابِ

مَاضٍ يُرَجِّي الْحَاضِرَاتِ بِعِزَّةٍ

وَوُجُوهُهُمْ تَزْهُو كَصُحْبِ كِتَابِ

فِي كَفِّهِمْ نَارُ الْجَلَادَةِ تَلْتَظِي

وَالْجُودُ يَغْمُرُهَا بِبَحْرِ سَكَابِ

لَوْ قِيسَتْ أَعْمَالُهُمْ بِجِبَالِهَا

لَاسْتَنْجَدَتْ جِبَالُهَا بِالْهِضَابِ

وَرِثُوا الْمَفَاخِرَ مِنْ نُجُومٍ سَاطِعَاتٍ

تَهْدِي الْحُلُومَ إِلَى سَنَى إِصْبَابِ

فَكَأَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ نُسْخَةُ مَلْأَكٍ

يَسْرُونَ بِالْحِكْمِ الْعَتِيقِ وَصَابِ

يَا مَنْ بِهِمْ تَخْتَالُ سَلْقِينُ ارْتِفَاعَةً

أَنْتُمْ لِأَهْلِ الْعُلْيَا خِيَرُ صِحَابِ

لَيْسَتْ تُقَاسُ الْعِزَّةُ الْكُبْرَى

بِمَالِكٍ إِنَّ الْعُلَا فِي خُلُقٍ وَثِيَابِ

وَإِذَا نَزَلْتَ بِحَيِّهِمْ لَاحَتْ لَكَ الْ

مَآثِرُ الْبُكْرُ الْغَوَالِي بِبَابِ

فَاحْفَظْ لَهُمْ حَقَّ الْوَفَاءِ فَإِنَّهُمْ

أُسْدُ الْحِمَى فِي كَرِّ كُلِّ مُحَابِ

هَذَا مَدِيحٌ لَا يُقَاسُ بِمُعْلِقٍ

يَفْضِي إِلَى قَلْبِ الْمُنَافِسِ بِآبِ

وَبِهِ أُقَاوِلُ: قَدْ أَتَيْتُ مُنَافِسًا

مَنْ سَادَ فِي بَحْرِ الْقَرِيضِ رِحَابِ