رَأَيْتُ الْهَوَى يَجْرِي كَدَمْعِي بِمَسْرَبِ
وَكُنْتُ لَهُ رُوحًا تُنَاجِيهِ عَنْ كَثَبِ
رَسَمْتُ بِقَلْبِي صُورَةَ الْعِشْقِ وَاضِحَةً
تُضِيءُ كَنَجْمٍ فِي سَمَاءٍ بِلَا حُجُبِ
رَحَلْتُ وَرَاءَ الشَّوْقِ أَسْعَى مَوَدَّةً
فَكَانَ سَبِيلُ الْعِشْقِ أَصْعَبَ مِنْ صَعْبِ
رَضِيتُ بِأَنْ أُهْدِيَ لَهُ الْقَلْبَ طَائِعًا
وَأَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي رِيَاحٍ بِلَا أَرَبِ
رَمَيْتُ بِسَهْمِ الْوِدِّ شَمْسًا بَعِيدَةً
فَأَصْبَحْتُ قُرْبَ الشَّمْسِ أَحْيَا عَلَى لَهَبِ
رَغِيفُ الْهَوَى لَذَّ الْمُحِبَّ مَذَاقُهُ
وَلَكِنَّهُ يُشْقِي الْمُحِبَّ بِلَا سَبَبِ
رَجَوْتُ اللَّيَالِي أَنْ تُهَادِنَ خَاطِرِي
فَأَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّيْلَ أَدْهَى مِنَ الْكُرَبِ
رَعَى اللَّهُ قَلْبًا فِي الْغَرَامِ مُعَذَّبًا
يَئِنُّ إِذَا نَاجَاهُ شَوْقٌ بِلَا أَدَبِ
رَأَيْتُ الْخَيَالَ الطَّيْفَ يَحْمِلُ صُورَتَكَ
فَبِتُّ كَطِفْلٍ ضَاعَ فِي حُلْمِ مُغْتَرِبِ
رَعَى الْحُبُّ قَلْبِي فَانْتَهَيْتُ لِوَجْهِهِ
أَسِيرًا بِرَكْبِ الْعَاشِقِينَ بِلَا طَلَبِ
رَفَعْتُ يَدَيَّ لِلسَّمَاءِ مُنَاجِيًا
فَيَا رَبِّ، زِدْنِي فِي الْهَوَى عِطْفَ مُقْتَرِبِ
رَسَائِلُ شَوْقِي فِي الْفُؤَادِ مُخَبَّأَةٌ
تُضِيءُ إِذَا لَاقَيْتُ وَجْهَكَ فِي الدَّرْبِ
رَبِيعُ الْحَيَاةِ إِنْ كُنْتَ فِيهَا مُجَاوِرًا
وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا بَاتَ مِثْلَ شِتَاءِ خَرِبِ
رَفِيقَ الْمَدَى، إِنِّي أُحِبُّكَ خَافِقًا
كَحُبِّ النَّدَى لِلْأَرْضِ فِي مَوْسِمِ الْعُشْبِ
رَحِيقُ الْمَحَبَّةِ مَا يَزَالُ بِعِطْرِهِ
يَفُوحُ إِذَا مَرَّ الْهَوَى فَوْقَ مُغْتَرِبِ
رِدَائِي صَبْرٌ، وَالْحَيَاةُ كَرِيمَةٌ
إِذَا أَنْتَ فِي دَرْبِي كَظِلٍّ بِلَا تَعَبِ
رَكِبْتُ الْبِحَارَ، وَالرِّيَاحُ مُعَانِدٌ
وَلَكِنْ شِرَاعَ الْحُبِّ أَقْوَى مِنَ السُّحُبِ
رُؤَاكَ أَضَاءَتْ فِي الْعُيُونِ كَأَنَّهَا
بُدُورٌ تُنَاجِي اللَّيْلَ فِي حُلْمِ مُرْتَقَبِ
رَضِيتُ بِأَنْ أَبْقَى أَسِيرًا لِعَهْدِنَا
فَلَا حُبَّ إِلَّا مَا أُقِيمَ عَلَى عَجَبِ