يَا نَجْمَةً قَدْ وُلِدْتِ وَالنُّورُ مُبْتَسِمٌ
كَأَنَّ فَجْرَ الضِّيَاءِ فِي ثَوْبِكِ ارْتَسَمَا
يَوْمٌ أَتَى وَالْوُرُودُ الْحُمْرُ عَاطِرَةٌ
وَالطَّيْرُ غَنَّى عَلَى الْأَفْنَانِ مَا نَغَمَا
وَالْكَوْنُ فِي لَحْظَةِ الْمِيلَادِ مُبْتَهِجٌ
يُهْدِيكِ مِنْ حُبِّهِ أَنْغَامَهُ وَقَمَا
أُمٌّ تَرَاكِ بِعَيْنِ الْعِشْقِ فِي لَهَفٍ
ضَمَّتْ حَنَانَ الْوُجُودِ فِي صَدْرِهَا كَرَمَا
وَأَبٌ أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا بِفَرْحَتِهِ
يَرْنُو إِلَيْكِ وَيَمْحُو فِيكِ مَا أَلَمَا
وَالشَّمْسُ بَارَكَتِ الْأَيَّامَ مَوْلِدَةً
كَيْ تُشْرِقَ الْأَرْضُ فِي أَنْفَاسِكِ النُّعَمَا
كَبُرْتِ وَالْحُلْمُ فِي عَيْنَيْكِ مُتَّقِدٌ
يَمْشِي الْهُوَيْنَى إِلَى الْأَفْلَاكِ مُلْتَزِمَا
وَالطِّفْلُ فِيكِ إِذَا مَا ضَحْكَةٌ انْطَلَقَتْ
أَضَاءَ لَيْلَ السَّنَا فِي قَلْبِ مَنْ حَلِمَا
تَعَلَّمْتِ أَنَّ فِي الْإِنْسَانِ مَمْلَكَةً
تَبْنِي الْقُلُوبَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْقِيَمَا
وَمَرَّ عَامٌ وَعَامٌ فِي رَبِيعِكِ قَدْ
صَارَتْ وُرُودُ الصِّبَا تُزْهِي بِمَنْ رَسَمَا
حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عُودُ الْعُمْرِ وَازْدَهَرَتْ
أَزْهَارُهُ فَوْقَ دُنْيَا الْحُبِّ مُحْتَرِمَا
أَشْرَقْتِ أَنْتِ عَلَى دَرْبِ الطُّمُوحِ كَمَا
يُشْرِقُ بَدْرٌ عَلَى بَحْرِ الْهَوَى قِدَمَا
وَالْحُبُّ مِنْ حَوْلِكِ الْعَذْرِيُّ مُنْتَشِرٌ
كَأَنَّهُ فِي ضُلُوعِ الْقَلْبِ قَدْ نُسِمَا
تَحْكِي الصَّبَاحَاتُ عَنْ عَيْنَيْكِ أَسْطُرَهَا
وَتُسْفِرُ الشَّمْسُ عَنْ أَسْرَارِكِ الْعِظَمَا
حَتَّى غَدَوْتِ كَمَا الْغَيْمَاتُ مُمْطِرَةً
تُهْدِي الْحَيَاةَ رَبِيعَ الْخَيْرِ مُبْتَسِمَا
وَالْآنَ صِرْتِ كِتَابَ الْعُمْرِ مِنْ ذَهَبٍ
كُلُّ الْحُرُوفِ بِهِ فِي الْعِطْرِ قَدْ خُتِمَا
وَالْحَاضِرُونَ إِذَا مَا ذُكِرَ اسْمُكِ فِي
مَجَالِسِ الْحُسْنِ قَالُوا: الْبَدْرُ قَدْ رَسَمَا
أَنْتِ الْحِكَايَةُ مِنْ مِيلَادِهَا وَلَهَا
فِي كُلِّ قَلْبٍ مَكَانُ الْعِزِّ وَالْقِمَمَا
ويظلُّ صوتُكِ في الأعماقِ مُنتشِرًا
كأنَّهُ للمنى في الروحِ قد رسما
ويُزهرُ الفجرُ في عينيكِ مُبتَهِجًا
ويَستفيقُ الهوى من بعدِ ما سُقِما
والزهرُ يفتحُ أوراقًا مُعطَّرةً
إذا مررتِ، وزادَ الطيبَ وابتسما
والنهرُ يرقصُ في مجراهُ مُغتبطًا
ويَمنحُ السهلَ شلالاتهِ ودَما
والعطرُ ينسابُ من أنفاسكِ الفِتَنُ
فيَستعيدُ الصبا ألوانَهُ ودمى
كم من أمانٍ غفتْ في صدرِ عاشقِكِ
حتى أتيتِ، فأيقظتِ الهوى حُلُما
ومنكِ تعلَّمَتِ الأطيارُ أنَّ لها
في السحرِ أنغامَ وجدٍ تُسقِطُ النغما
حتى القلوبُ إذا ما مَسَّها ألمٌ
برَّدتها يدٌ من لطفِكِ العَدَما
يا من هبطتِ على أيَّامي كمعجزةٍ
جعلتِ من جُرحِ عمري بُرءَهُ التِئما
ميلادُكِ العيدُ، والأيامُ في يدِهِ
تهدي الفصولَ ربيعَ الزهرِ والحُلَما
وتبسمُ الأرضُ إذ تمشينَ فوقَ ثراها
فتزرعُ الخُطواتِ الحُسنَ والكرَما
هذا النهارُ إذا جاءَ باسمِكِ قد
أهدى إلى الليلِ صبحًا يُرجِعُ النُّعَما
واليومَ عيدُكِ، والأفلاكُ ضاحكةٌ
ترنيمُها في حمى الآفاقِ قد عَظُما
فأنتِ ميلادُ قلبي حينَ وُلدتِ لهُ
حياةَ حبٍّ، ونورًا يمسحُ الظُّلما
وإن سألتِ القصيدَ اليومَ عن فرَحٍ
قالَ الهوى: باسمِها التاريخُ قد وُسِما
تبقينَ في مهجتي وعدًا أُعلِّقُهُ
فوقَ النجومِ، وأحميهِ إذا انهدَما
وإن مضتْ في دروبِ العمرِ قافلتي
فحبُّكِ الباقي أبدًا لن يُقَسَّما